(أَخَذَ عَلَى هَذَا) وهو بيان الشريعة في المدينة (أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشَرِ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا تُوفِيَ - صَلاَةُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ) يوم الاثنين والمشهور أنه الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول (وَدِينُهُ بَاقٍ) هذا أشبه ما يكون بسيرة مختصرة من المصنف رحمه الله تعالى ينبغي العناية بها على هذا الوجه، يعني ينبغي على كل مسلم ويجب عليه أن يعرف من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، (وَدِينُهُ بَاقٍ) يعني موجودٌ باقٍ حواه الكتاب والسنة، مؤيدٌ محفوظ إلى يوم القيامة كما قال عليه الصلاة والسلام: ( «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي» ) حينئذٍ دينه باقٍ أين هو؟ نقول: في الكتاب والسنة إذ الدين هو الوحي، فما كان من الوحي فهو من الدين، وما لم يكن من الوحي فيس من الدين في شيء، هكذا القاعدة إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - دين، وإنما هو وحيٌ من السماء وهو موجودٌ في الكتاب والسنة حينئذٍ ما كان من الكتاب والسنة فهو من دينه، وما لم يكن من دينه فليس من الكتاب والسنة والعكس بالعكس (وَهَذَا دِينُهُ) يعني: يرجع إلى ما سبق إيضاحه في الرسالة كل ما سبق دينه (لاَ خَيْرَ إِلاَّ دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلاَ شَرَّ) كان أو سيكون (إِلاَّ حَذَّرَهَا مِنْهُ) ، (وَالْخَيْرُ الَّذِي دَلَّهََا عَلَيْهِ: الْتَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ) العبادة على وجه العموم (الْتَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ) من الشرائع (وَالْشَّرُّ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ: الْشِّرْكُ، وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُ اللهُ وَيَأْبَاهُ، بَعَثَهُ اللهُ إَلَى الْنَّاسِ كَافَّةً) يعني جميعًا العرب والعجم (وَافْتَرَضَ الله طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ: الْجِنِّ وَالإِنْسِ) وهذا محل إجماع بين أهل العلم، وإِنما الخلف هل بعث إلى الملائكة أو لا محل نزاع بين العلماء (وَالْدَّلِيلُ) على أنه بُعِثَ للناس كافة (قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [الأعراف: 158] ) هذا ظاهر فيه العموم حينئذٍ تكون رسالته عامة للعرب والعجم ( {إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ) ، ( {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ) الناس هذا عام يشمل المؤمن والكافر، ويشمل العربي والعجمي، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم: ( «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصرانيّ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» ) وهذا حديث نص واضحٌ بيِّن قاطع في أن من مات على اليهودية أو النصرانية وقد بلغه بعثة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أو الإسلام في الجملة فحينئذٍ قد قامت عليه الحجة الرسالية، فإذا مات فهو من أصحاب النار.