فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 171 من 174

ج: أخذنا درس كامل في مسألة الإيمان، مسألة الإيمان واضحةٌ بيّنة، لكن ننبه على قضية الدخول الأعمال الظاهرة في مسمى الإيمان، حينئذٍ هي داخلة بإجماع السلف، ودخوله هنا بمعنى أن زوال العمل الظاهر كله زوال للإيمان، وأن القول بأن العمل إذا زال ولم يزل الإيمان هذا قول المرجئة وليس بقول أهل السنة والجماعة، وكثر الآن نسبة هذا المذهب إلى أهل السنة والجماعة وخاصة ممن انتسب إلى السلفية ويقررون هذا المذهب هو مذهب أهل السنة والجماعة؟ وهذا كذب وافتراء على السلف، بل الإجماع من السلف أن من ترك العمل جنس العمل وهو مراد بالجنس هنا فنقول بالجنس، ومن لم يفهم المراد بالجنس هذا سوء فهمٍ عنده، أما هذه العبارات التي ذكر أهل العلم إنما تذكر في الشرح ولا تذكر في تقرير المسائل من حيث النقل عن السلف، نحن نقول: قول السلف ما هو؟ اعتقادٌ بالقلب وقولٌ باللسان وعمل بالجوارح والأركان، ما أدخلنا كلمة الجنس، لكن لا بد أن نشرح المراد، كما نقول: القرآن يشرح ويفسر، حينئذٍ شرحنا للإيمان كشرحنا للتفسير، هل كل كلمة في التفسير لا بد أن تكون منقولة عن السلف؟ ليس الأمر كذلك، إنما المراد أن يؤدى المعنى حينئذٍ بعض الألفاظ تكون عقدية لا نتجاوزها ومعانيها، وبعض الألفاظ قد يعبر عن المعنى بألفاظ تكون حادثة، فالجنس المراد به بعض العمل. إذًا اعتقاد بالقلب وقولٌ باللسان وبعض العمل لا بد أن يكون داخل في مسمى الإيمان بمعنى أن هذا البعض لو زال لزال الإيمان من أصله، فينتقل من الإيمان إلى الكفر فهو مرتد عن الإسلام، فمن ترك العمل كله لا صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج ولا بر ولا إلى آخره هذا لا يحكم عليه بإسلام، وإنما يحكم عليه مسلم عند الجهمية والمرجئة فقط، وأما عند السلف الصالح فلا يُسَمَّى هذا مسلم البتة وهذا محل إجماع، فلا يلتبس عليكم الأمر في مثل هذه المسألة، ولذلك وقعوا في خطٍ ضد الإيمان وهو قضية التكفير، لأن التكفير إذا قلنا بأن الإيمان مركب من ثلاثة أجزاء حينئذٍ كل جزءٍ من هذه الأجزاء الثلاثة يقابلها نوع من أنواع الكفر، فثَمَّ الكفر قد يكون بالاعتقاد، وثَمَّ كفر قد يكون بالقول ولو وجد معه اعتقاد، وثَمَّ كفرٌ يكون بالعمل بالظاهر، حينئذٍ لو وجد اعتقادٌ وقول فهو مرتد لفوات أو لوجود نقيض العمل الظاهر، ولذلك يقول: لو سجد لصنم هل هو مسلم أو ليس بمسلم؟ هذا لا يختلف فيه إلا الجهمية والمعتزلة ومن على شاكلتهم، وأما السلف الصالح فمحل إجماع من سجد لصنم فهو كافر مرتد عن الإسلام ولا نحتاج تعالى، تعالى يا حبيبي ماذا تعتقد أنت في قلبك؟ هذا ما هو بصحيح، يسجد لصنم ثم نأتي نقول هذا مسلم ولا كافر ونختلف ونقول هذا منهج السلف، لا، هذا منهج الجهمية، رَضِيَ من رَضِيَ وسَخط من سخط ليس منهج أهل السمنة والجماعة البتة، حينئذٍ نقول: مثل هذه الأقوال التي تنشر الآن ويكتب فيها يقال بأنه لا كفر إلا باعتقاد، ولا كفر إلا بتكذيب هذا مذهب الجهم بن صفوان، وقد نص عليه ابن تيمية رحمه الله تعالى في أول الإيمان الكبير بأن من أعتقد بأنه لا كفر إلا مع اعتقاد وتكذيب فهو مذهب الجهم بن صفوان فليرجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت