فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 36 من 174

إذًا لم يتركنا هملًا معطلين بل لا بد من أمرٍ ونهيٍ، ومعلوم أن الله عز وجل غيب وما أراده من الأوامر والنواهي غيب، حينئذٍ لا بد من واسطةٍ بينه وبين الخلق من أجل أن يعلموا ما الذي أراده جل وعلا ليفعلوه وما الذي أراد جل وعلا أن يجتنبوه فحينئذٍ أرسل الرسل، ولذلك قال المصنف: (بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولًا) ، (بَلْ أَرْسَلَ) هذا انتقال، وهذا من تدبير الله عز وجل للعباد (أَرْسَلَ إِلَيْنَا) يعني أرسله بالهدى ودين الحق (رَسُولًا) يعنى به محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، فهو من بني جنسنا إذًا لم يكن ملكًا ولا جنيًّا لئلا نستوحش منه بل هو بشر، قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ} [النساء: 64] والله عز وجل هو الذي أرسل الرسل كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . إذًا (لَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلًا) مهملين لا نُؤمر ولا نُنْهى وإنما أرسل الرسول بالهدى ودين الحق، حينئذٍ رتب الجزاء من حيث الجنة والنار على طاعة هذا الرسول، فقال المصنف (فَمَنْ أَطَاعَهُ) يعني أطاع الرسول (دَخَلَ الُجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الُنَّارَ) . إذًا رتب الجزاء على هذه الطاعة وهي الجنة أو النار، (فَمَنْ أَطَاعَهُ) يعني أطاع الرسول وهنا نسب الطاعة للرسول لأنها طاعة لله عز وجل، قال الله سبحانه: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} [النساء: 80] فكل طاعةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهي طاعة لله تعالى، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام بل الرسل على جهة العموم إنما هم مبلغون لما أوحاه الله عز وجل إليهم. قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ، (فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الُجَنَّةَ) دخولًا أوليًّا أو ثانويًّا بحسب الطاعة، لأن الدخول دخول الجنة عند أهل السنة والجماعة قد يكون أوليًّا بمعنى أنه ابتداءً لا يُعذب لا يدخل النار ولا يُعذب في كذلك أو لا يُدخل النار، وقد يدخل النار ثم يخرج منها كما هو معتقد أهل السنة والجماعة، حينئذٍ يكون دخوله للجنة ليس أوليًّا ابتداءً وإنما مر بالنار أولًا ثم بعد ذلك دخل الجنة، (فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الُجَنَّةَ) دخولًا أوليًّا أو ثانويًّا، قد أجمع أهل السنة والجماعة على أن كل موحدٍ مات على التوحيد فمآله إلى الجنة وإن عُذِّبَ في النار، لأنه إن مات على معاصٍ كبائر ونحوها فهو تحت المشيئة إن شاء الله تعالى. عذبه أخذه وإن شاء عفا عنه ورحمه حينئذٍ تجاوز عنه (فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الُجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الُنَّارَ) المعصية هي مخالفة الأمر عمدًا، ولا بد من قيد العمد لأنه إذا فعل المعصية المخالفة لا على جهة العموم، وإنما يعبر عنه بكونه خطأً ونحو ذلك ولا يقال بأنه معصية إذ رتب الله عز وجل على المعصية العقاب، (وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الُنَّارَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت