فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 37 من 174

إذًا هذه الدخول دخول الجنة أو دخول النار يعتبر بحسب الطاعة ولذلك قال المصنف: (فَمَنْ أَطَاعَهُ) بحسب الطاعة فالطاعة التامة يكون دخوله تامًا لم يسبقه عذاب، والطاعة الناقصة ودخوله ناقص وهو تحت المشيئة (وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الُنَّارَ) . قال الله عز وجل: {وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] والآيات في ذلك كثيرة قال الله عز وجل: {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] والآيات في ذلك كثيرة. والدليل قوله تعالى الدليل على المسألة الأخيرة وهي (بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولًا) لأنه ذكر في هذه المسألة ثلاث مسائل (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا) وتحتاج إلى دليل، (وَرَزَقَنَا) ويحتاج إلى دليل، (وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلًا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولًا) هذه مسألة ثالثة تحتاج إلى دليل. الدليل الذي ذكره المصنف يعتبر لمسألته الأخيرة، (قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل: 16،15] ) ، ( {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ} ) الخطاب هنا للمشركي العرب، أو مطلقًا يحتمل ذا وذاك، ولا شك أن دخول مشركو العرب يعتبر دخول الأوليًّا ومن عداه يكون تابعًا، فالحكم يكون عامًا. ( {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ} ) وهو محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ( {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} ) أي على أعمالكم يوم القيامة ( {كَمَا أَرْسَلْنَا} ) تشبيه أرسلنا إليكم مشركي العرب أو قريش ( {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} ) يعني كإرسالنا الكاف للتشبيه وما مصدرية تأول مع ما بعد بمصدر، كإرسالنا إلى فرعون رسولًا، ومثل هنا بفرعون لشهرة خبره عندهم، بمعنى أنه مشهور معروف أنه من الطغاة الذين كذبوا الرسل، وخبره من حيث العقوبة كذلك مشهورٌ عندهم، أرسل الله عز وجل موسى عليه السلام كليم الرحمن إلى فرعون ( {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ} ) وهو موسى عليه السلام قوله: ( {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا} ) ، ( {رَسُولًا} ) المراد به محمد - صلى الله عليه وسلم - {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ} ) المراد بالرسول هنا موسى عليه السلام ( {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ} ) وأبى الطاعة وكذَّب فماذا كانت النتيجة المرتبة على تلك المعصية وعلى ذلك الطغيان والكبرياء؟ ( {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} ) أي ثقيلًا شديدًا كما قاله ابن عباس، وذلك بإغراقه وجنوده ففي اليم ثم في البرزخ إلى يوم القيامة كما قال سبحانه: ... {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] هذا المراد به البرزخ عذابه في البرزخ، إذ يعرضون عليها في البرزخ أي يعذبون بها، {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} الغدو هو أول النهار، والغشي هو آخره {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} هذا جزاء المخالفين للرسل، ... ( {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت