إذًا ( {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} ) ثم انتقل إلى بيان المشبه به وهو فرعون وما أرسل إليه وهو موسى عليه السلام فكان جزاء الإرسال أن كذّب فرعون، فماذا كانت النتيجة؟ أن الله عز وجل أخذهم كلهم أخذًا وبيلًا فحينئذٍ تكون العاقبة لمن عصى الرسول، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - كالعاقبة التي حلت ونزلت بمن عصى موسى عليه السلام، فاحذروا إذ الحكم واحد، لأن التسوية هنا بين الأمرين، كأنه من باب القياس الجليّ الواضح، حينئذٍ يحل بكم من العذاب ما حل بفرعون وقومه، إذ العلة واحدة وهي تكذيب الرسل، فاحذروا أنتم أن تعصوا نبيكم كما عصى فرعون الرسول فيحل بكم ما حل بهم، وجه الاستدلال واضحٌ من الدليل.
المسألة (اَلْثَّانِيَةُ: أَنَّ اَلْلَّهَ لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عِبَادَتِهِ، لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ) . (أَنَّ اَلْلَّهَ) أن توكيد، و (اَلْلَّهَ) هو الخالق المعبود المطاع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، (لَا يَرْضَى) هذا نفي للرضا عن الرب جل وعلا وليس نفيًا مطلقًا، بل فيه إثبات صفت الرضا للرب سبحانه فهي صفة قائمة بذات الله تعالى ولازمها الإنعام والعطاء، وهي صفة متعلقة بمشيئته حينئذٍ تكون صفةً فعلية، (أَنَّ اَلْلَّهَ لَا يَرْضَى) ما الذي لا يرضاه (أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ) الشرك هو في اللغة النصيب والحظ، وأما في الشرع فله حقيقة شرعية كما أن للتوحيد حقيقة شرعية، والمراد بالشرك هنا أن تجعل لله ندًّا في الإلوهية، أو في الربوبية، أو في الأسماء والصفات. وعليه يكون الشرك حينئذٍ ثلاثة أنواع:
النوع الأول شرك في الربوبية.
والنوع الثاني: شركٌ في الإلوهية.
والنوع الثالث: شركٌ في الأسماء والصفات.
وهو يقابل التوحيد مقابلة بالمضادة من حيث التعريف ومن حيث الأقسام، وسيأتي تعريف المصنف: وهو دعوة غيره معه. والمراد به شرك في الإلوهية دون غيره من الأنواع.