(أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ) جل وعلا (أَحَدٌ) ، (أَحَدٌ) هذا نكرةٌ في سياق النفي (لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ) أن وما دخلت عليه تأويل مصدر (مَعَهُ أَحَدٌ) أين كان هذا الأحد، سواء كان ملكًا مقربًا أو نبيًّا مرسلًا، فإذا انتفى رضا الرب جل وعلا على أن يرضي أن يُعبد غيره معه جل وعلا ولو كان نبيًّا أو ملكًا فغيرهما من بابٍ أولى وأحرى. قوله: (فِي عِبَادَتِهِ) العبادة هي الذّل والخضوع لله تعالى بالطاعة، وأما من حيث المعنى العلمي أو الاسمي حينئذٍ تُعَرّف العبادة بأنها: اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة (لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ) ، (مُقَرَّبٌ) هذا صفة لملك يعني مقرب عنده (وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ) جعل النبي مرسلًا وهو صحيح، فالنبي مرسل كل نبي فهو مرسل وإنما ضرب المصنف مثالين لبيان نفي الشرك لله عز وجل ولم يقصد به الاستيعاب، وإنما أراد أعلى ما يمكن أن يَصْرِفَ العبد شيئًا من العبادة لهذين النوعين، إما ملك مقرب وهذا من الأرواح السماوية وهي طاهرة مطهرة، وكذلك النبي المرسل وهو أعلى الأرواح البشرية، فإذا لم يرض الله عز وجل أن تُصْرَفَ العبادة ولو شيئًا يسيرًا منها لهذين النوعين فما دونهما من الأصنام والأحجار والأشجار من بابٍ أولى وأحرى. والدليل على أن الله تعالى لا يرضى الشرك، بل يسخط ذلك الذنب ولا يريده شرعًا، وأما كونًا فهو واقعٌ، أما كونًا فأراده الله عز وجل فوقع لحكمةٍ أرادها الدليل (قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) ، ( {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ} ) ، ... ( {الْمَسَاجِدَ} ) جمع مسجد ويقصد به السجود أو أعضاء السجود، وقيل المساجد هي المساجد التي بنيت للصلاة والعبادة والتلاوة والاعتكاف ونحو ذلك، كما جاء في الحديث «إن هذا المسجد لا يصلح لشيءٍ من ذلك إنما بني لذكر الله تعالى وللصلاة» وفُسِّرَ بهذا وذك ( {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ} ) أي أعضاء السجود، أو المساجد التي هي البناء الذي بُنِيَ للعبادة. ( {لِلَّهِ} ) يعني مُسْتَحَقَّة للمعبود بحقّ، واللام هنا للاختصاص، ويحتمل أنها للاختصاص ( {فَلَا تَدْعُوا} ) لا هذه ناهية، والنهي في أصله للتحريم وهو شاهد هنا في هذا الموضع، ( {فَلَا تَدْعُوا} ) دعاء مسألةٍ ودعاء عبادة، إذ الدعاء نوعان كأن قوله: ( {فَلَا تَدْعُوا} ) أراد به لا تعبدوا بالمعنى الأعم كما جاء في الحديث «الدعاء هو العبادة» وعليه أكثر المفسرين. إذًا ( {فَلَا تَدْعُوا} ) يعني لا تعبدوا {مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، و {أَحَدًا} نكر ة في سياق النهي حينئذٍ يعمّ كائن من كان فيدخل فيه الملك المقرب والنبي المرسل فضلًا عن من سواهما.