إذًا هذا النص يدل على تحريم صرف العبادة لغير الله جل وعلا، والشاهد فيه قوله: ( {فَلَا تَدْعُوا} ) نهي كما قال: {لاَ تُشْرِكُواْ} [النساء: 36] ، {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ} هذا نهيٌ حينئذٍ ( {فَلَا تَدْعُوا} ) يعتبر نهيًا، والأصل في النهي أنه يحمل على التحريم فصرف العبادة لغير الله تعالى يعتبر من المحرمات، وبين أن الذي يُصرف له أو إليه شيء من الدعاء أنه عامٌ في كل مخلوق. إذًا أفادت هذه المسألة تحريم الشرك وأن الله تعالى لا يرضاه أبدًا.
(اَلْثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الْرَّسُولَ، وَوَحَّدَ الْلَّهَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ حَادَّ الُلَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقُرَبَ قَرِيبٍ) . ثم ذكر الدليل. هذه المسألة متعلقة بأن من اعترف بالخالقية والرازقية لله عز وجل وأن الله تعالى أرسل الرسول من أجل أن يطاع، ثم أن الله تعالى حرم الشرك، ثم أهل الشرك لهم مقام لهم معاملة خاصة، وهو أن الله تعالى إذا لم يرض هذا الشرك فحينئذٍ لا يرضى عن أهل الشرك، فالأولى المسألة الثانية السابقة متعلقة بالشرك والكفر نفسه، وهذه المسألة الثالثة متعلقة بمن تَلَبَّسَ بالشرك، فما هو موقفنا من أهل الشرك؟
هو موقفنا من الشرك نفسه، فكما أن الله تعالى لا يرضى عن الشرك حينئذٍ لا يرضى عن المشركين، فكما أن المسلم مطالب ويجب عليه مجانبة الشرك لأن الله تعالى لا يحبه ولا يرضاه بل حرمه، كذلك من تلبس بالشرك فحينئذٍ لا يرضى الله عز وجل عنه فيجب المباعدة عنه بكل وسيلةٍ لا بالكلام ولا بالمقام ولا بالمحبة ولا بنحوها.