فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 41 من 174

(أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الْرَّسُولَ) ، (أَنَّ مَنْ أَطَاعَ) ، (مَنْ أَطَاعَ) من هذه شرطية فتعم كل مكلف ومكلفة، (أَنَّ مَنْ) شرطيةٌ فتعم كل مكلف، ... (أَطَاعَ الْرَّسُولَ) يعني أتى بشهادة أن محمدًا رسول الله، ومقتضي الشهادة طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر، هذا مقتضى الطاعة فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله ولم يُصَدِّقْهُ بل كذَّبه حينئذٍ يعتبر ذلك ناقضًا لقوله: أشهد أن محمدًا رسول الله. إذ العبرة بالتوحيد ليست ألفاظ فحسب، وإنما هي ألفاظٌ ومعاني، فلا بد من الجمع بينهما، وأما المعنى دون اللفظ فلا يُعْتَبر، كذلك اللفظ دون المعنى لا يعتبر، ولذلك الكافر لو أقر بقلبه بتمام التوحيد ولم يتلفظ بلا إله إلا الله ما نفعه ذلك، ولو مات، مات على الشرك الأكبر والكفر الأكبر، كذلك لو تلفظ ولم يعتقد حينئذٍ لا ينفع ذلك البتة. إذًا (مَنْ أَطَاعَ الْرَّسُولَ) ، (أَطَاعَ الْرَّسُولَ) يعني أتى بشهادة أن محمدًا رسول الله، والرسول المراد به هنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - يعني رسول هذه الأمة، حينئذٍ تكون (أل) للعهد الذهني (أَطَاعَ الْرَّسُولَ) أطاع الرسول فيما أمرر واجتنب ما عنه نهى وزجر. (وَوَحَّدَ الْلَّهَ) يعني أتى بشهادة أن لا إله إلا الله، يعني أتى بالشهادتين، ومعلوم أن من أتى بالشهادتين هو المسلم من أتى بالشهادتين وعمل بمقتضى الشهادتين ولم يأت بناقض. إذًا أن المسلم لا يجوز له كأنه قال: هذه العبارة (وَوَحَّدَ الْلَّهَ) بمعنى أنه أفرد الله تعالى بالعبادة، فمن مقتضيات هذه الطاعة طاعة الرسول، وهذا التوحيد أن يوالي أهل التوحيد ويبغض أهل الشرك ويعاديهم. مقتضى هاتين الطاعة والتوحيد أن يوالي أهل التوحيد وأن يعادي ويبغض أهل الشرك، حينئذٍ لو عكس أو لم يأت بواحد منهما حينئذٍ يعتبر إما ناقضًا للإسلام من أصله، وإما تاركٍ لواجبٍ من واجبات الإسلام، (أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الْرَّسُولَ، وَوَحَّدَ الْلَّهَ لَا يَجُوزُ لَهُ) ، (لَا يَجُوزُ) يعني يحرم عبَّر بنفي الجواز ومراده به التحريم، وهو حكم شرعي وسيذكر دليله، (لَا يَجُوزُ لَهُ) يعني للمطيع والموحد موالاة من حادّ الله ورسوله، المولاة هنا المراد بها المحبة والمودة والمصادقة والمتابعة والموافقة، تدخل هذه المعاني كلها في الموالاة، المحبة والمودة والمصادقة والمتابعة والموافقة. (لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ) هذه موصولية فتعمّ {حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، {حَادَّ} أصل المحادة في اللغة أن تكون في جانب ومقابلك في جانبٍ آخر، فهي مأخوذة من الحدّ {مَنْ حَادَّ اللَّهَ} يعني عَادَ وخَالَفَ وجَانَبَ {اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بأن جعل دين الله تعالى في جانب وهو في جانب آخر، ولو كان أقرب قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت