هذا تنبيه للتأكيد بأن قوله: (لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ حَادَّ الُلَّهَ وَرَسُولَهُ) أنها شاملةٌ للقريب والبعيد لأن (مَنْ) هذه صيغة عموم يعني موصولة فتعمّ تعمّ القريب والبعيد، حينئذٍ إذا (حَادَّ الُلَّهَ وَرَسُولَهُ) بمعنى أنه لم يؤمن أو كان محاربًا لله تعالى ورسوله ولو لم يخرج من دائرة الإسلام حينئذٍ تحرم موالاته، بمعنى محبة وموافقته ومتابعته ومصادقته وجلوسه معه ونحو ذلك، فكل هذه تعتبر من الموالاة، فهي محرمة (وَلَوْ كَانَ أَقُرَبَ قَرِيبٍ) كالوالد والولد، حينئذٍ لا تجوز مولاته، والدليل على ذلك قوله تعالى: ( {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ( [المجادلة: 22] ) ، {لَا تَجِدُ قَوْمًا} ، {لَا تَجِدُ} يعني يا محمد أو يا رسول الله، وهذا نفيٌ ليس بنهي، وإنما هو نفي والنفي أبلغ عند البيانيين وكذلك الأصوليون أبلغ من النهي والتقدير {لَا تَجِدُ} في أي وقتٍ من الأوقات لأن النفي كما ذكرنا أنه نهيٌ أبلغ من النهي فهو نهيٌ وزيادة، فكل ما نفاه الله عز وجل فالأصل فيه التحريم وعدم وقوعه، ولذلك يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، «لا صلاة» هذا نفي، والنفي أعمّ من النهي حينئذٍ نقول أو أبلغ من النهي حينئذٍ نقول في هذا النص: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فيحرم عليه أن يترك هذه الفاتحة التي نص عليها في الخبر، وكذلك إن أوقع تلك الصلاة حينئذٍ صلاته كأنها غير موجودة، لأن النفي بمعنى أن هذه الحقيقة غير موجودة، ولو وجدة في الحس فالنفي يكون نفيًّا لما هو معتبر شرعًا لا لما هو معتبر بالحس {لَا تَجِدُ قَوْمًا} ، {قَوْمًا} نكرة في سياق النفي فيعمّ.