فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 43 من 174

إذًا {قَوْمًا} أين كان صفة هؤلاء القوم، بأن كانوا قريبين أو طانوا بعيدين، من صفة هؤلاء القوم أنهم أطاعوا الرسول ووحدوا الله، ولذلك قال: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} جمعوا بين الإيمان بالله تعالى والإيمان باليوم الآخر فهاتان الصفتان ما من ذكرٍ للمؤمن أو مدح المؤمنين في الكتاب وكذلك في السنة إلا ويذكر هذا أو هذان الوصفان، {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِِ} الإيمان الشرعي {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} يعني يقرون باليوم الآخر، {لَا تَجِدُ قَوْمًا} هذه صفتهم وهم أنهم مؤمنون موحدون {يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بمعنى أنهم يوالون من حادّ الله وعادى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهم الكافرون لأن المحادّة إذا حملت على معناها الكامل بمعنى أنه جعل دين الله في جانب وهو في جانب، حينئذٍ ليس له وصفٌ إلا الكفر {يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وشاقهما وخالف أمر الله تعالى ونهيه {وَلَوْ كَانُوا} هذا من باب الإدخال ومن باب التعميم، وإلا هو داخل في قوله: {قَوْمًا} لأنه صيغة عموم، {وَلَوْ كَانُوا} يعني الذين حادوا الله ورسوله {آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} ذكر هؤلاء الأصناف الأربعة {آبَاءهُمْ} هذا فيه إشارة إلى الأصول وإن علو كما هو الشأن في باب الفرائض {آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ} إشارة إلى الفروع {أَوْ إِخْوَانَهُمْ} إشارة إلى الأعوان {أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} وهم الأقارب الذين يتكثر بهم. إذًا ولو كان المحادّ لله تعالى من جهة الأصول، أو من جهة الفروع، أو من جهة الأعوان، أو من جهة العشيرة، حينئذٍ انتفت القرابة بجميع أصنافها. {أُوْلَئِكَ كَتَبَ} الله ... {أُوْلَئِكَ كَتَبَ} ، {أُوْلَئِكَ} يعني الذين لا يوادّون من حادّ الله ورسوله، الذين عصموا أنفسهم وعصمهم الله عز وجل من الوقوع في الموالاة {كَتَبَ} يعني الله عز وجل {فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} أي أثبت في قلوبهم الإيمان، وجعله راسخًا ثابتًا، فهو دليل على رسوخ العبد في باب ومقام الإيمان. قال الطبري رحمه الله: أي قضى لقلوبهم بالإيمان، فـ {فِي} بمعنى اللام، {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ} أي لقلوبهم، وقيل {فِي} بمعنى على كما هو الشأن في قوله تعالى: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] أي على جذوع النخل، {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ} أي على قلوبهم والمعنيان متقاربان. {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم} أي قواهم. قال الطبري: قواهم ببرهانٍ منه ونورٍ وهدى. {وَأَيَّدَهُم} قواهم بروحٍ، قيل: النصر. وقيل: القرآن. وقيل: الإيمان. وقيل: الرحمة. وقيل: جبريل. وكل المعاني مرادة هنا على القاعدة المعروفة عند أهل التفسير، أن اللفظ المشترك إذا فُسِّرَ بعدة معاني غير متخالفة متضادة حينئذٍ يحمل اللفظ على جميع المعاني. إذًا أيده الله عز وجل بروحٍ منه بالإيمان وبجبريل وبالهدى والنور والبرهان .. ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت