{وَيُدْخِلُهُمْ} أي يسكنهم {جَنَّاتٍ} وهي البساتين، {جَنَّاتٍ} متعددة لا واحدة {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا} يعني من تحت أشجارها ومساكنها المياه والأنهار، {خَالِدِينَ فِيهَا} ، {خَالِدِينَ} أي ماكثين فيها وهذا تثبيت للنعمة {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بطاعتهم إياه في الدنيا {وَرَضُوا عَنْهُ} في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة {أُوْلَئِكَ} أي الموصوفون بما ذكر {حِزْبُ اللَّهِ} أي جند الله وأولياؤه، والحزب هم أصحاب حزبٍ فهم قد تحزبوا واجتمعوا على الحق، وكل من تحزب أو أجتمع على أمرٍ ما حينئذٍ يكون حزبًا، وينظر إلى ما اجتمعوا عليه إن كان حقًّا فهو حزب حق وإلا فهو باطل {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ} أي جند الله، والإضافة هنا إضافة تشريف تفييد الاختصاص والتكريم والإجلال لفعلهم، {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، {الْمُفْلِحُونَ} جمع مفلح، وهذا فيه عموم، والفلاح هو الفوز، وهي أجمع كلمةٍ للخير في لسان العرب وهي حصول المطلوب والأمن من المرهوب. إذًا بَيّن الله عز وجل أن من جانب هؤلاء الكفرة حينئذٍ يكون قد أتى بما أُمِرَ به.
إذًا هذه المسألة الثالثة متعلقة بالمولاة. وعرفنا أن الموالاة هي المحبة والموادة والمصادقة، ثم هي على نوعين:
موالاةٌ كبرى.
ومولاته صغرى.
الموالاة الكبرى هي التي تسمى التَّوَلِّي والمظاهرة وتسمى المولاة الْمُطْلَقَة.
والمولاةٌ الصغرى هي دون ذلك.
الموالاة المطلقة والتَّوَلِّي والمظاهرة هذه مكفرة بمعنى أنها مخرجة لصاحبها من الإسلام، وهي التي عناها الله عز وجل بقوله: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] حينئذٍ يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام، وهذه فسرها بعضهم بمحبة الشرك وأهل الشرك، إذا أحبهم من كل وجه فحينئذٍ يكون متولِّيًا لهم فهو كافرٌ مرتد عن الإسلام، كذلك نصرة أهل الكفر والمظاهرة مظاهرتهم على المسلمين بأي نوع من أنواع المظاهرة يعتبر كفرًا مخرجًا من الملة، سواء كان قاصدًا نصرة الكفر أو لا، قد أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك، لأن كل من والى الكفار بمعنى أنه ظاهرهم على المسلمين أو أعانهم بأي صورة من أنواع الإعانة حينئذٍ يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام ولا يُعْذَرُ بالجهل البتة.
والنوع الثاني: المولاة الصغرى وهي كل ما يؤدي إلى مصانعتهم وتوقيرهم واحترامهم والتشبه بهم ونحو ذلك واستشارتهم، أو إطلاق العبارات التي تدل على الصداقة ونحو ذلك، كلها كذلك تعتبر من الموالاة لهذه من المولاة لكنه من المولاة المحرمة التي لا تصل لصاحبه إلى الكفر والله أعلم.