فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 45 من 174

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: في بيان المقدمة الثالثة، وهي ما تتعلق بإيضاح ملة إبراهيم، ما المراد بملة إبراهيم؟ لأن الله تعالى قال: {قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 95] {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل: 123] فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر هذه الأمة بإتباع ملة إبراهيم، ما هي هذه الملة؟ فقال: (اِعْلَمْ أَرْشَدَكَ الْلَّهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الْدِّينَ) ، (اِعْلَمْ) يقال فيها ما قيل فيما سبق (أَرْشَدَكَ الْلَّهُ لِطَاعَتِهِ) ، (أَرْشَدَكَ الْلَّهُ) هذا دعاء للمتعلم مأخوذ من الرشاد وهو ضد الغواية، الرشد (أَرْشَدَكَ الْلَّهُ) أي هداك إلى الرشد ووفقك إليه، والرشد هو الاستقامة على طريق الحق ضد الغيّ، والغيّ هو الضلال. (أَرْشَدَكَ الْلَّهُ لِطَاعَتِهِ) يعني إلى طاعته، والطاعة هي موافقة الأمر موافق أمر الشرع بامتثال ما أمر الله تعالى واجتناب ما نهى عنه، موافقة أمر الشرع بفعل المأمور واجتناب المحذور. ولذلك هي أعم من العبادة. (أَرْشَدَكَ الْلَّهُ لِطَاعَتِهِ) ، (اِعْلَمْ) ماذا؟ قال: (أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ) ، (الْحَنِيفِيَّةَ) اسم (أَنَّ) ، و (مِلَّةَ) بالنصب هذا بدل من (الْحَنِيفِيَّةَ) ، و (مِلَّةَ) مضاف، و (إِبْرَاهِيمَ) بالفتحة مضاف إليه منصوب أو مجرور؟ منصوب؟ مجرور؟ لماذا؟ بالفتحة، والجار له المضاف وهو ملة. إذًا (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) مضاف ومضاف إليه، وهو بدل من الحنفية. (أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ) هذا خبر أن كأنه قال: أن الحنيفية عبادة الله وحده. الحنيفية مأخوذة من الْحَنَف على وزن فَعَل، من الْحَنَفِ وأصله في اللغة الميل، أصله في اللغة هو الميل، يقال: فلان في رجليه حَنَفٌ أي: ميلٌ، وهنا تفسر بالميل عن الشرك إلى الحق، ما دام أنه بمعنى الميل فمن حينئذٍ قد مال عن الشرك قاصدًا إلى التوحيد، وعليه فالحنيف المتصف بالْحَنَفِ هو المائل عن الشرك قصدًا إلى التوحيد، والحنيف هو المستقيم المستمسك بالإسلام المقبل على الله المعرض عن كل ما سواه، هكذا فسره ابن القيم رحمه الله تعالى، أن الحنيفية ملة إبراهيم. إذًا ملة إبراهيم هي الحنيفية، والحنيفية هي ملة إبراهيم، كل منهما بمعنًى واحد، دليله قوله تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120] دل هذا أو هذان النصان على أن الحنيفية هي ملة إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت