أولًا: أن يثبت أن هذا القول أو هذا الفعل عبادة، ثم بعد ذلك من صرف العبادة أو هذا القول أو هذا القول الخاص أو الفعل الخاص لغير الله فهو مشرك، ونحتاج إلى إثبات بدليلٍ شرعي لأن العبادات توقيفية أن كل ما ذكره المصنف من الدعاء والخشية والخوف إلى آخره يعتبر من العبادة، فسيذكر رحمه الله تعالى لكل نوعٍ دليلًا خاصًا يتعلق به، ومراده إثبات أن ما ذكره عبادة، حينئذٍ تكون الطريقة أن تثبت أن هذا القول عبادة، ثم تركب معه قاعدة العامة، ( {وَأنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) وهذا قد صرف هذا القول أو هذا الفعل لغير الله وهو عبادة، فحينئذٍ يكون قد وقع في الشرك، فثَمَّ دليلان دليلٌ خاص ودليلٌ عام لأننا لا نحتاج إلى أن نقول بأن الشرك لا بد أن ينص على كل عبادةٍ بعينها، لا، عندنا قواعد عامة وأدلة عامة فلا نحتاج أن نقول: الخوف: من خاف خوف السرّ من غير الله عز وجل لا بد من دليلٍ خاص جاء في القرآن يدل على أن من صرف هذه العبادة لغير الله فهو مشرك، قلنا: قد لا يوجد في بعض العبادات إلا الأدلة الكلية العامة فنثبت أولًا وهذا لا بد منه أنه عبادة ثم نواكبهم على الأدلة العامة ( {وَأنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) وكذلك قوله: ( {وَمَن يَّدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ) إلى آخره ( {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ) وهذا قد وقع في ما ثبت أنه عبادة حينئذٍ وقع في الشرك الأكبر، (وَفِي الْحَدِيثِ) «الْدُّعَاءُ هو الْعِبَادَةِ» . إذًا الدعاء عبادة، وهذا نصٌ واضحٌ بَيِّن والدليل قوله تعالى: ( {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} ) قال: ( {ادْعُونِي} ) أمر بالدعاء، ثم قال: ( {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} ) فسمَّى الدعاء ماذا؟ سماه عبادة ( {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ) أي حقيرين ذليلين صاغرين. وجه الدلالة أن الله سمى الدعاء عبادة فأمر بالدعاء ووعد بالإجابة. إذًا من صرف الدعاء لغير الله تعالى حينئذٍ يكون داخلًا في قوله: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} . فقد وقع في الكفر وحكم على نفسه بالكفر.