فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 79 من 174

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَدَلِيلُ الْتَوَكُّلِ) يعني على أنه عبادة لله عز وجل (قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ} [المائدة: 23] ) ، ( {وَعَلَى اللهِ} ) لا على غيره، من أين أخذنا لا على غيره؟ تقديم ما حقه التأخير، لأن قوله: ( {عَلَى اللهِ} ) جار مجرور متعلق بقوله: ( {تَوَكَّلُواْ} ) توكلوا هذا فعل ما نوعه؟ فعل أمر قد أمر الله عز وجل به، وكلّ ما أمر الله به فهو عبادة. إذًا التوكل عبادة كذلك دلّ النص على أنه لا يجوز صرفه لغير الله عز وجل لقوله: ( {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ} ) فقدم ما حقه التأخير، حينئذٍ يكون التفسير هكذا على لا على غيره كما هو الشأن في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، ( {فَتَوَكَّلُواْ} ) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب فدل على أن التوكل من العبادات بل من أجلها، ولذلك قال: ( {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) جعله شرطًا لصحة الإيمان فلا يصح الإيمان إلا مع وجود التوكل، والتوكل هو الاعتماد على الله عز وجل وتفويض الأمور إليه جل وعلا. ثم ذكر آيةً تدل على ثمرة هذه العبادة القلبية العظيمة ... وقال أي عز وجل: ( {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ) ، ( {فَهُوَ حَسْبُهُ} ) أي كافيه. ومن كان الله كافيه فلا مطمع لأحدٍ فيه. إذًا ( {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ) هذه المصنف زادها لبيان ثمرة التوكل وجزاءه كافيه في الدنيا وفي الآخرة. وحقيقة التوكل يجمع شيئين تفويض الأمر إلى الله عز وجل وعدم رؤية السبب بعد عمله. إذًا لا بد من الأمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت