أي من تعبد، حينئذٍ يُفسر الإله في اللغة بمعنى المعبود، ودل الشرع دليل الشرع من الكتاب والسنة وإجماع السلف على أن المراد بالإله في قوله: لا إله، أي لا معبود، فَفُسِّرَ حينئذٍ الإله بمعنى العبادة والتعبد هنا والمعبود من جهة اللغة ومن جهة الشرع، فإجماع أهل اللغة على أن أَلِهَ يَأْلَهُ إِلَهةً يأتي بمعنى عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادةً، والتَّأَلُّه هو التعبد، وهذا محل وفاقٍ ولا خلاف في لسان العرب في ذلك، وكذلك جاء من جهة الشرع قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ... [الأنبياء: 25] إذًا أُرْسِلَ الرُّسل على جهة العموم وهنا قاعدة كلية صيغة عموم {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ} ، {رَّسُولٍ} هذا نكرة في سياق النفي فيعمّ كل رسول، وجاء تفسير هذه الكلمة {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} في قوله تعالى: إذ القرآن يفسر بعضه بعضًا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} فحينئذٍ فسَّر (لاَ إِلَهَ) بكونه لا معبود، لأنهم أُمِروا بما أرسلت به الرسل، والذي أرسلت به الرسل هو لا إله إلا الله، وأمروا بمقتضى هذه الشهادة وهي صرف العبادة لله وحده، قال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ، {اعْبُدُواْ اللهَ} هو معنى لا إله إلا الله، و {اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} هو معنى لا إله، حينئذٍ اقتضت هذه الآية وجود الركنين الاثنين النفي والإثبات، ولذلك قال من قال من المشركين: قالوا {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [الأعراف: 70] فهموا أن المراد بـ (لا إله إلا الله) لا معبود إلا الله، وكذلك قوله تعالى: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ} [هود: 1، 2] هذه تُفسر معنى لا إله إلا الله. إذًا ظاهر القرآن في جميع ما ورد من أحوال الرسل وكلهم اتفقوا على كلمة واحدة {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] وهذه هي معنى الكلمة التي بين الله عز وجل أنه ما أرسل من الرسل إلا بهذه الكلمة {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ، حينئذٍ نقول: التَّأَلُّه بمعنى التعبد ثبت في لسان العرب وكذلك في الشرع، إذا تقرر ذلك لأن المقام مقام خلاف عند المتأخرين في معنى لا إله لا قادر أو لا حاكم .. إلى آخره نقول: هذا التفسير يعتبر مخالف لإجماع أهل اللغة ومخالفًا لإجماع السلف، فحينئذٍ (لا إله) نقول: إِلَه فِعَال بمعنى مَفْعُول يعني لا معبود. قال المصنف: (بِحَقٍّ) من أين زاد هذه الكلمة (بِحَقٍّ) الكلمة هي لا إله إلا الله، نقول: (بِحَقٍّ) هو الخبر المحذوف لأن لا هذه تعمل عمل (إن) . قال ابن مالك:
عَمَلَ إِنَّ اجْعَلْ لِلا فِي نَكِرَهْ