فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 397

أورد المصنف الحديث الذي يجمع المسائل الثلاثة السابقة قال رحمه الله تعالى: (وهذه الثلاث) . يعني: المسألة الأولى وهي بيان دين المشركين (هي التي) ، والثانية التفرق في الدين والدنيا، والثالثة وهي مخالفة ولي الأمر وما جاء به من حيث الإصلاح والمعالجة، (وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه (قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا» ) ، ( «يرضى لكم ثلاثًا» ) ، ( «يرضى» ) يعني: يحب، وما أحبه الله عز وجل يكون عبادته، وهذه كلها من المأمور به أمر إيجاب، لأن ما يرضى الله تعالى عنه على قسمين: منه ما يكون واجبًا، ومنه ما يكون مستحبًا. والذي عناه في هذا الحديث هو الأمر الأول، يعني: ما كان على جهة الإيجاب، فالله تعالى من صفاته أنه يرضى، وهذه صفة فعلية لأنها متعلقة بمشيئته جل وعلا ولها سبب وكل صفة معلقة على سبب حينئذٍ تكون صفة فعلية، ( «يرضى لكم ثلاثًا» ) هو أكثر من ثلاث، لكن المراد هنا ما يجمع في سلك واحد، ولذلك قال: ( «أن تعبدوه» ) . يعني: وحده جل وعلا، ( «ولا تشركوا به شيئًا» ) ويدخل في الشرك عبادة الأولياء والصالحين، ونفي الشفاعة التي عناها المشركون، فحينئذٍ أمر بعبادته وحده جل وعلا ونهى عن الشرك، ( «أن تعبدوه» ) هذا الذي جاء به وهو الإخلاص إخلاص العبادة لله وحده دون ما سواه، ( «ولا تشركوا به شيئًا» ) الشرك الذي كان عليه أهل الجاهلية، فجمع بين الأمرين ما كان عليه أهل الجاهلية فنهى عنه، وهو قوله: ( «ولا تشركوا به شيئًا» ) ، وما حصل به العلاج وهو مضادة ما عليه أهل الجاهلية بقوله: ( «أن تعبدوه» ) . هذه المسألة الأولى.

( «وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا» ) ، ( «تعتصموا» ) يعني تتمسكوا وتجتمعوا، ( «بحبل الله جميعًا» ) هذا تأكيد ( «ولا تفرقوا» ) كما تفرق أهل الجاهلية في دينهم ودنياهم، حينئذٍ أمر بالاعتصام وهو مما جاء به بالإصلاح، ونهى عن التفرق وهو الذي كان عليه أهل الجاهلية، وهو ما أراده المصنف من المسألة الثانية.

( «وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» ) هذه المسألة الثالثة وهي التي عناها بما ثلث له واستدل بهذا الجزء من الحديث عليها، ( «وأن تناصحوا» ) ، يعني: المناصحة وهذا أمر واجب، ( «من ولاه الله تعالى أمركم» ) ، وهذا متعلق بأمور الدنيا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ذكر هذا الحديث وما كان نظيرًا له، قال: فقد جمع في هذه الأحاديث - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -، - بين الخصال الثلاث - جمع بين الخصال الثلاث - إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين. وهذه الأصول تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت