فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 397

أي: من قبل شركهم، {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} ، أي: فيما هم فيه، يعني: هذا فعلكم الشرك، هل آتيناكم وأنزلنا عليكم كتابًا تمسكتم به من أجل إقامة هذا الدين الذي أنتم عليه؟ أيّ ليس الأمر كذلك {بَلْ قَالُوا} ليس الأمر كذلك هذه جملة مقدرة ثم حصل الانتقال بـ بل {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا} ، {بَلْ قَالُوا} إذًا ليس عندهم كتاب تمسكوا به في إقامة شركهم وكفرهم، {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} ، أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على أمة، والمراد بها الدين ها هنا الأمة المراد بها الدين، {وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ} أي: وراءهم، {مُهْتَدُونَ} وهذا قول منهم وهو دعوى بلا دليل، ثم بين جل وعلا أن مقالة هؤلاء قد سبقهم إليها أشباههم ونظراءهم من الأمم السالفة المكذبة للرسل تشابهت قلوبهم فقالوا مثل مقالتهم، {وَكَذَلِكَ} أي: مثل ذلك السابق، {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا} {مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ} ، قرية هنا نكرة في سياق النفي فتعم كل قرية، {مِنْ نَذِيرٍ} كذلك نكرة في سياق النفي فتعم كل نذير، ولذلك قال المصنف: (لجميع الكفار أولهم وآخرهم) . أخذ العموم هذا من النكرتين قرية ونذير الواقعتين في سياق النفي، {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} الرفاهة رغد العيش وسعة الرزق والخصم والنعم فهم أهل المال، وجعل الكبراء من أهل المال والجاه {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} وملة ودين {وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} متبعون لهم على دينهم، وهذا هو التقليد الأعمى، وأما التقليد في الحق فهو محمود وليس إتباعًا، ويسمى إتباعًا واقتداءً وليس مذمومًا إنما المذموم هو التقليد الذي يكون فيه متابعة للغير دون نظر في دليل أو برهان، وأما التقليد في الحق فهو محمود وليس بمذموم ويسمى إتباعًا واقتداءً، ولذلك قال يوسف عليه السلام: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [يوسف: 38] هنا صرح بإتباع الأجداد إبراهيم وإسحاق ويعقوب، لكن قال: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي} . إذًا ليس استقلالًا وإنما هو على جهة الإتباع، وقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] ، إذًا {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ، إذًا هؤلاء أسلاف متقدمون، قال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} . إذًا الذي يكون مذمومًا هو التقليد بلا دليل، وأما المتابعة أو التقليد بالدليل هذا لا يسمى تقليدًا لكنه داخل من حيث التقسيم ويسمى إتباعًا ونحو ذلك، وقال تعالى: ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت