ولذلك قعد أهل العلم قاعدة أنه لا اجتهاد مع النص، والقياس الذي يعتبر في مقابلة النص يسمى قياسًا فاسدًا، فالأصل هو الإتباع وأن ينظر في الشرع إذ ما جاء به الوحي هو الدين، وما لم يكن من الوحي فليس من الدين في شيء، إذًا هذه المسألة الرابعة وهي متعلقة بأصل عظيم عند أهل الجاهلية، وهي أن التقليد هو مبنى دينهم، وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحقيق الإتباع وأن يكون المتبع هو الكتاب والسنة، فليحذر حينئذٍ كل من جعل بينه وبين الله تعالى شخصًا لم يؤمر بجعله كالأنبياء والمرسلين، حينئذٍ لا قدوة إلا من رضي الله تعالى عن قوله وعمله، ونعرف ذلك بعرض أقواله وأعماله على الكتاب والسنة، فما وافق قوله، أو من وافق قوله الكتاب والسنة حينئذٍ صح الاقتداء والتأسي به، ومن لم يكن كذلك فالأصل هو البعد عنه.
(الخامسة: أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر، ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقلة أهله) .
هذه من الأصول عندهم في معرفة الحق من الباطل، فالعبرة بالأكثرية ما كان عليه الأكثر فهو الحق، وما كان عليه الأقل فهو الباطل هذا الميزان، يعني: مثل البرلمانات الآن، ومثل ما يفعله كثير من الديمقراطيين وغيرهم، يعني: يجعلون الأكثرية هي دالة على الحق وما عداه فهو الباطل، وهذا شر مما سبق.