قال ابن كثير: وأصح الأقوال في معنى ذلك أن فرعون لما أخبره موسى بأن ربه الذي أرسله هو الذي خلق ورزق وقدر فهدى شرع يحتج بالقرون الأولى، أي: الذين لم يعبدوا الله، أي: فما بالهم، إذا كان الأمر كذلك لم يعبدوا ربك بل عبدوا معه غيره، ( {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} ) ، يعني: لم يعبدوا الله تعالى، ومع ذلك ماتوا على ما ماتوا عليه، وكذلك قوم نوح لما دعاهم نوح إلى الله تعالى قالوا: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 24] . وهي الآية التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى، فقابلوا دعوة نبي الله نوح بالإنكار بما جاء به من التوحيد محتجين عليه بكونه غير معروف عند الماضين من أسلافهم، هذا ما نعرفه جاء بدين جديد وهذا فيه شبه من أهل الجاهلية بكونه غير معروف عند الماضين من أسلافهم، أي: ما عليه آباؤهم فهو الحق، وما جاء به نوح وهو باطل لأنه مخالف لما عليه الآباء والأجداد، ومنه قوله تعالى مما يدل على هذه المسألة السادسة (الاحتجاج بالمتقدمين) قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [القصص: 36] هي الحجة السابقة لكنها بلفظ مختلف والمؤدى واحد، فقوم هود قالوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] .
قال ابن عباس: أي دين الأولين، وكفار قريش يقولون كذلك: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 7] ما، ما مر معنا، ما وقفنا عليه أنه دين سبقنا به من مات على ذلك، والملة الآخرة النصرانية قاله ابن عباس و {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} ، يعني: ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، {فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ} قال ابن عباس: النصرانية. {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} ، يعني: كذب وافتراء، وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 68] . إذًا هذا يدل على أن أولئك يحتجون بالمتقدمين وما عليه سلفهم الماضي، وهي حجة كسابقها إلا أن أولئك أفصحوا بالمتقدمين وهم الآباء والأجداد وهؤلاء كنوا وجمعوا وقالوا: القرون الأولى، وكذلك آبائنا الأولين، والله أعلم.
وصلَّ الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: هذا الذي يقول يعيش ويسكن في البلاد الغربية كيف ومن يبايع؟ وكيف يسمع؟
ج: ليس له ولي هذا، إنما يجتمعون فيما بينهم.
س: إذا كان الأمير يدعو إلى معصية وينشرها في أوساط المسلمين أفلا يُنكر عليه؟
ج: هنا النظر يكون من جهتين: