أولًا: النظر في المعصية، وهذا مما يلتبس على طلاب العلم فضلًا عن العامة، إذا دعا إلى معصية حينئذٍ يحذر الناس من هذه المعصية، فيتكلم عن ذات المعصية، ولا يعرج على فاعلها فثَمَّ أمران: فاعل المعصية، والمعصية. ولذلك لو وقع الناس لو كنت أنت خطيبًا ووقع جماعة المسجد في منكر، هل تصعد على المنبر وتقول: وقع فلان وَفلان وفلان؟ أم أنك تكني، تقول: «ما بال أقوام فعلوا كذا وكذا» . لا شك أنه الثاني، فيحذر من الربا ويبين حكم الربا، وكذلك الزنا، والإعلام الفاسد، وكل ما يتعلق بعامة المسلمين، لكن دون تعريج على فاعل ذلك، لأن الفاعل إنما تدخل عليه وتناصحه فيما بينك وبينه سرًّا، هذا سواء كان ولي أمر أو كان غيره، لو وجدت من أرباب الأموال ممن يفسد في الأرض ويبني أماكن الفساد تدخل عليه مباشرة وتناصحه هذا الأصل فيه.
س: إذا وقع الأمير في الكفر فهل يُنكر عليه علانية؟
ج: الأول من الذي يحكم عليه بأنه كفر؟ ليست المسألة مفتوحة وليس كل من هب ودب يقول: هذا كفر، وهذه ردة عن الإسلام. ولذلك ينظر أولًا في من هو الذي يحكم، من الذي يحكم؟ إنما يحكم أهل العلم الكبار ليس كل من هب ودب وليس المفكرين أو المفكرون الإسلاميون أهلًا للنظر في هذه المسألة، وإنما ينظر في أهل العلم الكبار الذين عرفوا توحيد الله تعالى على وجهه وعرفوا مقابله ونقيضه وهو الكفر وإليهم المرجع في مثل هذه المسائل، حينئذٍ إذا حكموا بالكفر لا يجوز الخروج إلا بشرط وهو: القوة، إن وجدت القوة حينئذٍ جاز الخروج وإلا فلا.
س: كيف يمكن الجمع بين طاعة ولي الأمر وعدم موالاة الكفار فإننا نرى كثيًرا من ولاة الأمور موالون - موالين وليست موالون - ومداهنين للكفار أفدنا؟
ج: على كلٍّ كما ذكرنا في المسألة السابقة، ولي الأمر إذا وقع في كفر حينئذٍ لا بد من مرجع يحكم بكون هذا الولي قد كفر وخرج من الملة، ثم بعد ذلك ينظر فيما يترتب عليه، وأما الحكم بكونه والى أو لم يوالِ هذا ليس لكل أحد من أفراد الأمة، الآن يلتبس حتى على بعض طلاب العلم الفرق بين المعاملة في الدنيا وبين الموالاة، لأن الأصل في الموالاة هي محبة القلب، هذا الأصل وقد يوافقها شيء من الظاهر لا نحصرها في شيءٍ قلبي وإنما قد يدل عليها شيء ظاهر من قولنا أو فعلنا، لكن التعجل في كون كل شيء إنما يكون من الموالاة فيترتب عليه التكفير ونحو ذلك، فهذا محل نظر.
س: هل يقصد بتقليد الآباء فقط ما قبل الإسلام أم يدخل فيها أيضًا بعض الصفات المذمومة التي عليها أجدادنا نحن .... ؟
ج: ويدخل فيها أهل العلم كذلك الذين يتعصبون لأبي حنيفة أو يتعصبون للشافعي ويدعون الناس إلى التقليد، بل يوجبون التقليد هذا فيه شبه من أهل الكتاب، ولهذه بدعة هذا يسمى بدعة إلزام الناس بقول عالم أيًّا كان وتحديده للناس يعتبر من البدع وقد نص على ذلك بن القيم في (( إعلام الموقعين ) )، وكذلك الذين اتخذوا الجهم بن صفوان قدوة وتأسوا به، وكذلك الذين اتخذوا عطاء، والخوارج، وكل أرباب البدع، والصوفية، كل هؤلاء مقلدون لأسلافهم، والتقليد عينه هو التقليد الذي عند المشركين فهو مذموم.