فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 397

فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، يعني: لما لم يأتِ على مزاجهم ولم يأتِ من جنسهم كفروا به لأنه كان من العرب.

قال أبو العالية: كانت اليهود تستنصر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - على مشركي العرب. يعني: تنتظر النصر وتستفتح النصر بمجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - على مشركي العرب يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم. فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ورأوا أنه من غيرهم من العرب كفروا به حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قال تعالى وهي الآية الثالثة التي استدل بها المصنف (وقوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} ) ، ( {يَعْرِفُونَهُ} ) يعني: اليهود يعرفون محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ( {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} ) ، أخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يعرف أحدهم ولده ( {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} ) ، يعني: يعرفون صحة ما جاء به كما يعرف الواحد منهم ولده، لا يضيع ولده البتة، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا أنه يعرفه كمعرفة ابنه مثلًا لأنه أعرف به.

قال القرطبي: ويروى عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدًا كما تعرف ولدك؟ - لأن الله تعالى أخبر بذلك - أتعرف محمدًا كما تعرف ولدك؟ قال: نعم، وأكثر - وأكثر من معرفة ابنه - نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته. لأنه الأمين من السماء، يعني: جبرائيل عليه السلام وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يخطئ يكون الحكم يقينًا، وإذا كان الحكم يقينًا حينئذٍ صار مفيدًا للقطع، ولذلك قال: نعم وأكثر.

قال ابن كثير: قلت وقد يكون المراد {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} من بين أبناء الناس كلهم. يعني: ليس باعتبار ابنه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فثَمَّ مقارنة بين شيئين بين مقارنة ابنه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ابن كثير يقول: هذا يحتمل أن يكون فيه شيء من البعد، وإنما يعرفون أبناءهم يعرف ابنه من بين أبناء الناس، وإذا كان ثَمَّ أولاد يلعبون فيعرف ولده من بين أبناء الناس، وهذا قد يكون مرادًا لكن ظاهر النص العموم، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم من بين أبناء الناس كلهم لا يشك أحد ولا يمتري في معرفة ابنه إذا رآه من أبناء الناس كلهم، إذًا ( {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} ) المراد به معرفتهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أن علماء اليهود يعرفون محمدًا أكثر من معرفتهم بأبنائهم هم، وعلى رأي ابن كثير أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم من بين أبناء الناس، والأول أبلغ من الثاني، وحينئذٍ يكون الحمل عليه أولى لإطلاق النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت