فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 397

ووجه الاستدلال من الآيتين للمسألة أن الله تعالى أخبر عن اليهود أنهم يعرفون النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه فهم إذًا أهل علم وأهل فهم لأنهم علموا أنه سيبعث في آخر الزمان نبي وعلموا صفته وميزوه من بين الناس فعلموا صدقه، حينئذٍ هل نفعهم هذا العلم؟ الجواب: لا، لأنهم لما كفروا حينئذٍ صار العلم لم يثمر العمل، وإذا كان العلم لا يثمر العمل حينئذٍ يكون العلم هباءً منثورًا، فهم إذًا أهل علم وفهم، ولكن ذلك لم ينفعهم شيئًا بدليل كفرهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن بعث، وإذا كان الأمر كذلك فليس كل من أوتي علمًا وفهمًا أنه ينتفع به، نعم الأمر كذلك ليس كل من أوتي علمًا وفهمًا ولو كان علمًا في الشريعة وفهمًا في الشريعة أنه ينتفع به، ولذلك قال السلف: القرآن إما أن يكون حجة لك أو يكون حجة عليك. وقد يحفظ القرآن ويكون عالمًا بمعاني القرآن لكنه يكون حجة عليه لا حجة له، لأنه ليس كل من أوتي علمًا وفهمًا حينئذٍ ينتفع بالعلم فيثمر العمل، فلا يصلح أن يقتدى به لا في أقواله ولا في أفعاله، فإذا كان كذلك أوتي علمًا وفهمًا حينئذٍ لا يصلح للاقتداء به البتة، لأنه إنما يقتدى بأهل العلم الذين جمعوا بين مزيتين: العلم، والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت