فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 397

وقال جل وعلا: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ، يعني: يعرضون عن أمره، حينئذٍ لا أمر إلا ما أمر به الشارع، ولا نهي إلا ما نهى عنه الشارع، فالدين محصور فيما جاء به الأنبياء والمرسلون، وما عداه فهو باطل، وهذا هو الميزان الذي يجب وزن الناس أشخاصًا وعلومًا وَدُوَلًا وأفرادًا وكتبًا وجماعات ونحو ذلك إنما توزن بهذا الميزان الحق وهو ميزان الشرع، فتوزن الأقوال والأعمال بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فما وافق منها قُبل، وما خالفه فهو مردود على قائله، ولذلك صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . وفي رواية: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . والذي رده من؟ الله عز وجل، يعني: حكم الله تعالى برده، حكم الله تعالى ببطلانه إن كان عقيدة وبفساده إن كان عقيدة، وحكم ببطلانه وفساده وعدم صحته إن كان عبادة أو معاملة، فالذي حكم بكونه مردودًا هو الله عز وجل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو مبلغ عن الله {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ... [المائدة: 67] إذًا قول المصنف: (الاستدلال بقوم أعطوا قوى في الأفهام) . نقول: هذا الاستدلال استدلال أهل الجاهلية، فمن شابههم حينئذٍ حكمه حكمهم، (الاستدلال) على كون الشيء حقًّا أو باطلًا، (بقوم) هؤلاء القوم لهم أوصاف، من أوصافهم وهي التي جعلت حجة لهم في إحقاق الحق وإبطال الباطل، (أعطوا قوى) جمع قوة، (في الأفهام والأعمال، وفي الملك والمال والجاه) ، وهذه الأمور الخمسة هي ميزان القوة عندهم، فمن كان كثير المال فهو على حق، ومن كان كثير أو كبير الملك وعظيم الملك فهو على حق، ومن لم يملك شيئًا فهو على باطل، ومن لم يكن عنده فِلْسًا فهو على باطل، ومن لم يكن ذكيًّا فهو على باطل، وهذا ميزان منحرف قد بين الله عز وجل أن الأمم الكافرة السابقة كانت على قدر كبير من المال والملك والجاه والمنزلة والفهم والذكاء ولكن لما كفروا لم ينفعه ذلك شيئًا البتة.

(المسألة الثامنة: الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يَتْبَعُهُ إلا الضعفاء) أو (لم يَتَّبِعْهُ إلا الضعفاء) يصح التخفيف والتشديد، (كقوله: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] . وقوله: {أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا} . فرد الله بقوله: {أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت