فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 397

قال ابن كثير: يقولون: لا نؤمن لك ولا نتبعك ولا نتأسى في ذلك بهؤلاء الأرذلين الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا. والأرذلون سفلة الناس، وأراذلهم من الحاكة ونحوهم، والهمزة هنا للإنكار ( {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} ) ، هذا إنكار الهمزة هنا همزة إنكار، فهي متضمنة للنفي، يعني: لا نتبعك كما قال ابن كثير يقولون لا نؤمن لك ولا نتبعك ونتأسى في ذلك بهؤلاء الأرذلين الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا، والأرذلون سفلة الناس، وأراذلهم من الحاكة ونحوهم، والهمزة للإنكار، فهم أنكروا أن يكون الحق مع نوح، يعني: نوح عليه السلام ليس بداعية حق، لماذا؟ ما الدليل على هذا؟ هل نظروا فيما جاء به؟ هل تأملوا؟ هل تفكروا؟ هل تفكروا في أنفسهم؟ هل اعتبروا بحال من سبق؟ الجواب: لا، وإنما نظروا إلى التابع فوجدوهم ضعفاء وهم أقوياء، إذًا قالوا: ما دام أنه لم يتبعك إلا الضعفاء فأنت دعوتك على بطلان. هذا هو الميزان الذي قاسوا به أو مَيَّزُوا به بين الحق والباطل، وهذا يدل على فساد عقولهم، فهم أنكروا أن يكون الحق مع نوح عليه السلام، لأن أتباعه الضعفاء ولم يتبعه أشراف الناس، فلو كنت على حق لتبعك الأقوياء والأشراف، هذا في قوة القوم، لو كنت على حق لتبعك الأقوياء والأشراف، ولكن لم يتبعك الأقوياء فدل على أنك لست على حق، هكذا المقدمات تكون عندهم، ولذلك من مجادلتهم لنوح أنه قال لهم: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} [هود: 31] . هذا يدل على ماذا؟ على أنهم اعتقدوا أن هؤلاء الضعفاء ليس فيهم خير البتة، وهذا يدل من ماذا؟ من مجادلة نوح عليه السلام {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} ازدراء العين الاحتقار، فهم احتقروا هؤلاء الضعفاء، {لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} فهذا يدل على أنهم نفوا الخيرية عن هؤلاء الضعفاء.

كما استدل المصنف بقوله تعالى حكاية عن مشركي قريش ( {أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا} ) هؤلاء يعنون به الصحابة أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ( {مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا} ) ، يعني: دوننا، فمشركوا قريش أنكروا أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، لماذا؟ لأن أتباعه هم الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت