والحاصل: التحذير من التشبه بهم في أقوالهم وأحوالهم، ولهذا قال تعالى: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} . وذلك أنهم يأكلون الدنيا بالدين، يعني يبيعون الدين، من أجل ماذا؟ من أجل الدنيا، وكذلك مناصبهم ورياستهم في الناس، يأكلون أموالهم بذلك {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: وهم مع أكلهم الحرام يصدون الناس عن إتباع الحق، ويلبسون الحق بالباطل، يعني: قد يزورون على الناس بأن هذا الدين هو الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما يفعل بعض الفسقة الآن ممن يجمع الرخص ويتتبع الرخص ثم يجمعه في كتاب ويجعله للناس يقول: هذا دين محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الدين اليسر، وهذه هي السماحة وهذه هي الحنفية السمحة التي أنزلها الله عز وجل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي إنما قائمة على تتبع الرخص وليست قائمة على الدليل. نقول: هذا من التلبيس على الناس، وهذا لا يسير عليه إلا فسقة الدعاة وأهل العلم، ويظهرون لمن اتبعهم من الجهلة أنهم يدعون إلى الخير وليسوا كما يزعمون، بل هم دعاة إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، فليس كل عالمٍ يكون على هدى، وليس كل داعية يكون على هدى، بل لا بد من النظر في النتيجة، ولا بد من وضعه هو بجسمه بدمه وشحمه ولحمه وقوله وفعله وتركه في ميزان، أو على ميزان الشريعة الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة حينئذٍ قبل منه وما خالف رد عليه ويأخذ الحكم الذي يستحقه من كفر أو بدعة أو فسق، فأخبر تعالى هذه الآية السابقة بفسق كثير من الأحبار والرهبان، بل شهد عليهم بذلك، ودل على ذلك بأمرين:
الأول: أكل أموال الناس الباطل، وعلمنا أنه كبيرة من الكبائر.
والثاني: الصد عن سبيل الله.