فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 397

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} ، يعني: صيروهم ماذا؟ أرباب، يعني: يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، فاتبعوهم بذلك وصاروا أربابًا، وجاء في الحديث: «أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه؟ ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه» ؟ وقد كان من حال قريش كذلك الاقتداء بالفسقه كاقتدائها باليهود في عدم الإيمان بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك مر معنا فيما سبق سألوا اليهود أن يحكموا بين دينهم ودين محمد - صلى الله عليه وسلم - وقبول حكمه في ذلك كما جاء في بيان سبب نزول قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} . الآية السابقة التي مرت في المسألة السابقة، وقد بين الله تعالى عاقبة ذلك الاقتداء في الآخرة، من اقتدى بالفسقه في الدنيا مآله في الآخرة أن يحشر معهم وأنهم يتبرؤون منه في الآخرة حيث قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67] . وقال: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} [الأعراف: 38] . إذًا دعوا عليهم بالمضاعفة من العذاب، وقال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة: 166] . إذًا البراءة، هم يفرحون بمتابعتهم في الدنيا ويريدون كثرة الناس والمتابعين بذلك، ولكن في الآخرة إنما يحصل عكس ما يكون في الدنيا، {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} فهذا جزاء من اقتدى بالفسقه من العلماء والعباد، وأما من هم الذين يُقتدى بهم؟ فهم الأنبياء والرسل وأتباعهم، العلماء الراسخون الذين جمعوا بين العلم والعمل هم محل الإتباع، وأما من عداهم فلا، ولذلك الاقتداء قد يكون اقتداءً بحق وذلك الاقتداء بالرسل والأنبياء وأتباعِهِم بإحسان، وقد يكون مذمومًا وذلك بإتباع من لم يكن أهلًا للإتباع، قال الله عز وجل بعد ذكر الأنبياء: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنبياء: 90] . أمره بالاقتداء، وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4] . الأنبياء والرسل، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، قال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] . إذًا الاقتداء المحمود إنما يكون اقتداء بالرسل والأنبياء وبمن ورث ما جاء به الأنبياء والمرسلون.

(العاشرة: الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم) وفي بعض النسخ: وعدم حذقهم، (كقولهم: {بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت