{لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ} سمع إجابة، سمع امتثال، {أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} ، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] . إذًا هذه المسألة أراد بها المصنف أن أهل الجاهلية يطعنون في أهل الحق بأنهم ليسوا على أفهام وليس عندهم من الحفظ والحذق ما يكون أهلًا لتزكيتهم بإتباع الأنبياء، (الاستدلال على بطلان وفساد الدين بقلة أفهام أهله) ، أفهام جمع فهم، والفهم هيئة للإنسان بها يتحقق معاني ما يحسنُ، يقال: فهمت كذا. (وعدم حفظهم) ، وفي بعض النسخ كما ذكرنا: عدم حذقهم. الحفظ يقال تارة كما قال في المفردات لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إلى الفهم، وتارة يقال لضبط في النفس ويضاده النسيان، وتارة الاستعمال تلك القوة فيقال: حفظت كذا حفظًا، والتَّحَفُّظ قيل: هو قلة العقل، وهذا مناسب لبعض النسخ، والتَّحَفُّظ قيل هو قلة العقل وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى، انتهى من المفردات، وأما على قوله: وعدم حذقهم. يقال: حذق فلان العمل. وفيه حذقا أوغل في ممارسته حتى مهر فيه فهو حاذق ويجمع على حُذَّاقٍ.
(الحادية عشرة: الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} [إبراهيم: 10] .
الثانية عشرة: إنكار القياس الصحيح، والجامع لهذا)، يعني: المسألة الأخيرة (وما قبله عدم فهم الجامع والفارق) .