وأنتم قِسْتم بشرًا على بشرٍ بشر غير مقيد ببشر مقيد، إذًا ساويتم بين متفرقين إذ لا يستوي البشر الذي أوحى الله عز وجل إليه بالرسالة مع البشر الذي لم يوحِ إليه، إذًا ثَمَّ فارق بينهما، فلم يدركوا هذا الفارق ونظروا إلى أصل البشرية ولم ينظر إلى القيد الذي جاء في النص السابق، وهذا يدل على ماذا؟ على فساد عقولهم ونسوا الفارق وهو ما نص عليه ربنا على لسان الأنبياء {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ، وهذا فارق مؤثر في القياس، بل هو مانع من القياس، فالله تعالى يمتن على من يشاء من عباده بالإيحاء إليهم، فهم بشر يوحى إليهم، وفرق بين بشر يوحى إليه وبشر لا يوحى إليه، فعدم فهمهم لذلك الفارق أدى إلى هذا القياس الفاسد، وهذا قول الأمم السابقة الكافرة فقوم نوح قالوا عنه: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [المؤمنون: 24] . [وقوم هود] وقوم عاد قالوا عن هود: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} . [المؤمنون: 33] . أي: في الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينهم، وصفوه بذلك مبالغة في وضع رتبتهم وحقه عن منصب النبوة، ولذلك قالوا: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} [المؤمنون: 24] . إذًا لو كان ثَمَّ رسول إنما يكون من الجنس الملكي لا من الجنس البشري، وهذا بيان لعدم رسالة البشر على الإطلاق على زعمهم الفاسد بعد تحقيق بشريته عليه الصلاة والسلام، أي: ولو شاء الله تعالى إرسال الرسل لأرسل رسلًا من الملائكة، وإنما قيل: {لَأَنْزَلَ} .