فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 397

لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال، وهذا يدل على فساد عقولهم كما ذكرنا، لأن القياس الصحيح يقتضي أن يكون الرسول إلى البشر بشرًا مثلهم، هذا القياس الصحيح، لو أراد الله عز وجل أن يرسل رسولًا إلى الملائكة لكان القياس الصحيح والحكمة تقتضي أن يرسل ملكًا، يعني: من جنسهم، وإذا أراد أن يرسل إلى بشر حينئذٍ كان القياس الصحيح والحكمة تقتضي أن يرسل بشرًا، هذا الأصل أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم، وهم تركوا القياس الصحيح وأنكروا وذهبوا إلى القياس الباطل السابق، لأن القياس الصحيح يقتضي أن يكون الرسول إلى البشر بشرًا مثلهم من أجل أن يبين لهم، قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} [الإسراء: 95] نعم أنتم طالبتم أن يكون الرسول من الملائكة لو كان الأرض لا يمشي عليها إلا ملك لكانت الحجة أو المطالبة صحيحة، لكن لما كان الذي يمشي على الأرض ليس من الملائكة بل من البشر لاقتضى القياس الصحيح أن يكون الرسول من جنس البشر، هذا هو القياس الصحيح، فهم أنكروا أن يكون الرسول بشرًا، حينئذٍ يكون هذا إنكارًا للقياس الصحيح، وطالبوا بأن يكون من ملك لا من بشر، إذًا أنكروا أو أثبتوا القياس الفاسد، فالرسول يكون من جنس الرسل إليهم من أجل تبليغ الرسالة هذا هو القياس الصحيح الذي تقتضيه الحكمة والفطر السليمة، وأول من قاس وجعل هذه الحجة قياسًا فاسدًا تمسك بها أتباعه على ملته ومن أخطأ الطريق هو إبليس حيث قال: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} . قاس نفسه على آدم، آدم خلق من طين وهو خلق من نار قال: النار هذه أفيد للناس. يعني: فوائدها أعظم، والطين كاسمه طين تراب، إذًا فوائده أقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت