وهذا القياس الفاسد {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} وهذا قياس صحيح نسي خلقه، {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] ، فالقياس الفاسد هو ضربه المثل بالعظم الذي قد أَرِم، وإنكاره القياس الصحيح هو إنكاره خلقه أول مرة، فليست الإعادة مرة أخرى بأعظم من ابتداء الخلق على غير مثال سابق، والمخالفة هنا جاءت والنبي - صلى الله عليه وسلم - وشرعنا بإبطال القياس الفاسد، القياس من حيث هو صحيح ثابت لكنه إن اختل منه ركن من أركانه أو لم يتحقق فيه شرط من شروط أركانه حينئذٍ صار فاسدًا، وإذا كان فاسدًا لم يكن القياس الذي أذن الله تعالى بالاستدلال به، لأن القياس حجة تثبت به الأحكام الشرعية الفرعية، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يكون حجة إلا ما أذن الله عز وجل به، فإذا كان كذلك فمنه صحيح ومنه فاسد، فما كان صحيح هو الذي عناه الله عز وجل بالإذن به، وما لم يكن كذلك حينئذٍ أبطله وأمر بالاعتبار كما قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] . وقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} . والاعتبار هو القياس كما قال أهل الأصول في هذا الموضع، حينئذٍ نقول: أبطل الله تعالى القياس الفاسد وأنه لا يصح ولا يحل الاستدلال به البتة، كذلك أمر وشرع وأذن باستعمال القياس الصحيح، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى كل تشبيه وضرب مثل في القرآن هو دليل على صحة القياس وأنه حجة، وَكم وكم في القرآن من الأمثلة، وكم في القرآن من التشبيه، وجاء بنصوص الوحيين أقيسه صحيحة كثيرة، إذًا الحادية عشرة (الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} ) ، فمن استدل بقياس فاسد سواء كان في باب المعتقد أو كان في باب الأحكام حينئذٍ يكون حاله حال أولئك الأقوام، أما إن كان مجتهدًا ولم يتبين له الخطأ هذا يكون اجتهادًا يعذر فيه صاحبه.
(الثانية عشرة: إنكار القياس الصحيح، والجامع لهذا) الإنكار (وما قبله) وهو الاستدلال بالقياس الفاسد (عدم فهم الجامع والفارق) .
(الجامع) ، يعني: الوصف الذي يجمع بين الأمرين، (والفارق) الذي لا يصح معه القياس.
(الثالثة عشرة: الغلو في العلماء الصالحين، كقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ} [النساء: 171] ) .
وهذه المسألة مسألة عظيمة، ولذلك بوب لها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في (( كتاب التوحيد ) )بباب يحتاج إلى شرح وإطالة كلام فيه، لكن محله كما ذكرنا فيما يذكر في شرح كتاب التوحيد.