فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 397

يتبعون الهوى، الهوى ميل النفس إلى الشهوة، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، وقيل: سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية، قد عظم الله تعالى ذم إتباع الهوى فقال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] . وقالوا: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص: 26] ، {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} . وقالوا: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} . فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيهًا على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر، يعني: تعددت، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} ، إذًا الأهواء متعددة، ثم هوى كل واحد لا ينتهي، فإذًا إتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة، قال تعالى: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] . إذًا (فيتبعون الهوى والظن) معلوم الظن أنه اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت لم يتجاوز حد التوهم، والظن في كثير من الأمور مذموم، {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا} [يونس: 36] قال هنا: (كل ما تقدم) . من المسائل، (مبني على قاعدة) عندهم عند أهل الجاهلية، (وهي النفي والإثبات) ، الإثبات لما نفاه الله، والنفي لما أراده الله عز وجل، فأثبت الله التوحيد ونفى الشرك، ماذا صنعوا؟ عكسوا، أثبتوا الشرك ونفوا التوحيد، وقل كذلك في سائر الأمور، إذًا كل ما تقدم من المسائل عن خصال أهل الجاهلية إنما هي مبنية على قاعدة النفي والإثبات، فهم يثبتون ما نفاه الله وينفون ما أثبته الله، فأثبت الله التوحيد ونفى الشرك وهم عكسوا، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ} [العنكبوت: 52] . [هم أرادوا] أراد الله عز وجل منهم أن يكفروا بالباطل ويؤمنوا بالله، لكنهم ماذا صنعوا؟ عكسوا أثبتوا ما نفاه الله وهو الإيمان بالباطل، وكذبوا ونفوا ما أراده الله وهو الإيمان بالله تعالى، فالإيمان بالباطل هو المنفي وهم أثبتوه وآمنوا به بدلًا من أن يكفروا به، والإيمان بالله هو المثبت وهم كفروا به، (فيتبعون الهوى والظن) وهذا مستند إثباتهم، (ويُعرضون عما جاءت به الرسل) أعرض عن كذا معناه ولَّى مُبْدِيًا عَرْضه كما هو المشهور عند أهل العلم، (فيتبعون الهوى والظن) وهذا مستند إثباتهم (ويُعرضون عما جاءت به الرسل) وهذا مستند النفي، وهي نفي للحق، والظن معروف والهوى كما ذكرناه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت