فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 397

إلى آخر ما دعاهم إليه احتجوا على عدم قبول دعوته بأنهم لا يفهمون ما يقول، بل لكثير مما يقول، وهذه حجة سقيمة كما عرفنا فيما سبق، وكما سبق أن القلوب تعي وتفهم بأصلها، ولكن لكفرهم وعنادهم أضلهم الله عز وجل، حينئذٍ كان هذا الفهم نعم هو موجود ولكنه بسبب ماذا؟ بسبب كفرهم، فعلة عدم الفهم أن الله لعنهم بسبب كفرهم، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، فعقوبة منه جل وعلا صرف قلوبهم، إذًا صرف القلوب حاصل لكنه عقوبة وإذا كان عقوبة حينئذٍ يكون مرتبًا على فعل قد فعلوه ويكون النتيجة بأن ما ترتب على فعل قد فعلوه حينئذٍ ينسب إليهم فكل من الكفر وعدم الفهم منسوب إلى الكفار كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] . إذًا عندنا زيغان أزاغوا بأنفسهم، يعني: انحرفوا عن قبول الحق ترتب عليه من العقوبة ... {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، إذًا لما انحرفوا في أقوالهم وأفعالهم ولم يمتثلوا ما أمرت به الرسل حينئذٍ {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، فزيغ القلوب مرتب على الزيغ في الأقوال والأفعال وعدم قبول الحق، وكذلك كفار قريش قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} . كما ذكرت أن الكفار الأوائل في عهد نوح إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجة هي الحجة، وكل ما احتجوا به على الأنبياء فقدر مشترك بين جميع الملل مع تباين القرى ومع وجود الفاصل الزمني الطويل بين الرسل إلى أقوامهم، وهذا يدل على أن المملي عليهم هو الشيطان، ولذلك الحجة هي الحجة، والأكنة التي ذكروها المراد بها الأغطية، {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} إذًا في أغطية {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} ، أي في غُلْفٍ مغطاة {وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} أي صمم عما جئتنا به {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} فلا يصل إلينا شيء مما تقول، {فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} ، أي: اعمل أنت على طريقتك ونحن على طريقتنا لا نتابعك، حينئذٍ اعتذروا على أو عن عدم قبول ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن قلوبهم مغطاة في أكنة فلا يصل إليها شيء مما تدعوهم إليه من التوحيد وغيره، ولذلك ذكروا ثلاثة أشياء: القلوب، والآذان، والأبصار.

{قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} هذا ذكر للقلوب.

{وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} أي: صمم.

{وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} ، يعني: لا نبصر ما أنت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت