السحر ومن الكهانة كالذي يطير في الهواء، طار في الهواء، رأيت رجلًا يطير في الهواء وهو فاجر، هذا حملته الشياطين أو يمشي على الماء وهو فاجر نقول: هذا أمشته ماذا؟ الجن والشياطين. إذًا نقول: هذه أحوال شيطانية، الكرامة ينظر في صلاح الرجل من وجوده من عدمه، فإن وجد الصلاح فهي كرامة وإلا فلا، قال المصنف: (كما نسبوه إلى لسليمان) . يعني: في قوله: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} . ... الآية، وما تتلوه الشياطين هو مخاريق العادات التي عناها المصنف هنا، حينئذٍ تحصل على أيدي هؤلاء السحرة فيظنون ظنًّا فاسدًا أنها كرامة ونسبوا ذلك لسليمان فبرأه تعالى فقال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} . فبين الله جل في علاه أن تلك المخاريق إنما تكون على أيدي الأفاكين، يعني: إنما تكون هذه الأحوال الشيطانية بالنظر إلى فاعلها وصاحبها ومن جرت على يديه إنما تكون للأفاكين الكذابين المنتسبين إلى الشرع، قال الله جل في علاه: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221، 222] . {تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} ، يعني: تُعِينه الشياطين في الأقوال والأفعال، {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 223] ، وكذلك لا بد من معرفة الفرق بين كرامات الأولياء وبين الأحوال الشيطانية، قد ألف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وبين ذلك أتم بيان في كتابه (( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) )، إذًا إن لم يكن صالحًا حينئذٍ نقول: هذه أحوال شيطانية. وقد بين الله عز وجل أن هذه الأحوال الشيطانية وما تتلوه الشياطين إنما {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} ، إذًا اجتمعا، كل منهما أفاك ثم لا بد من معرفة الفرق بين الكرامة وبين الأحوال الشيطانية، قال رحمه الله تعالى: وبين كرامات الأولياء وما يُشْبِهُهَا من الأحوال الشيطانية فروق متعددة منها أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى. إذًا هي مسبب، والإيمان والتقوى سبب، إن لم يوجد السبب انتفى المسبب، والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] . فالقول على الله بغير علم، والشرك، والظلم، والفواحش قد حرمها الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا تكون سببًا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، إذًا هذه الأمور المذكورات من الشرك وما عطف عليه لا يمكن أن تكون سببًا للكرامة البتة، وإنما الإيمان والصلاح والتقوى هو الذي يترتب عليه ما ذكر، ثم قال رحمه الله تعالى: فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، بل تحصل بما يحبه الشيطان.