فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 397

هذا عموم، في قرية نذير {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 34، 35] تشابهت قلوبهم والحجة واحدة والآية عامة فقرية ونذير نكرتان في سياق النفي، قد أبطل الله تعالى هذا الاعتقاد وهذا السوء سوء الظن وبين سبحانه أن الإعطاء من الدنيا لا يدل على رضاه عن العبد ومحبته له، بل قد يكون استدراجًا نعم قد يكون استدراجًا حينئذٍ يكون النظر إلى فعل العبد، فإن كان العبد صالحًا ويصرف أو يستعمل هذه الأموال في طاعة الله عز وجل فلا يكون استدراجًا وإنما يكون نعمة من الله تعالى للعبد ليستعين بهذا المال على طاعة الله عز وجل، وأما إذا لم يكن صالحًا وأعطي المال والأولاد وكانوا كثرة، أو كان من أهل الإسلام إلا أنه يستعمل هذا المال لا في طاعة الله عز وجل، هذا يكون استدراجًا وإلا ليس كل ولد يكون استدراجًا، وليس كل مال ونعمة من نعم الدنيا تكون استدراجًا، وإلا لما تنعم أحد البتة، وإنما المراد به ما يترتب عليه من الفعل، فهم على كفر ومع ذلك يدعون أن الله تعالى أعطاهم الأولاد والأموال لمحبته لهم، نقول: أنتم جمعتم بين أمرين متخالفين وهو: الاستدلال على رضا الرب جل وعلى بمجرد الإعطاء، ومجرد الإعطاء هذا ليس بنعمة لذاتها، لأنه يعطي من يحب ومن لا يحب، إذًا أبطل الله تعالى هذا الاعتقاد وبين سبحانه أن الإعطاء من الدنيا لا يدل على رضاه عن العبد ومحبته له، بل قد يكون استدراجًا كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} . يعني: من النعم دنيوية، {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} إذًا فتح لهم كل أبواب الدنيا، يعني: من السماء ومن الأرض، {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ} بما أعطاهم الله عز وجل وتنعموا وظنوا أنه من نعم الله عز وجل {أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44، 45] ، وقال جل وعلا: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178] والإملاء هو إطالة العمر، وهذا يتضمن سعة الرزق والنصر، وقال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ} . من حيث هو إنسان سواء كان كافرًا أو مؤمنًا، {إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] ، يعني: إذا أعطاه المال قال: أكرمني الله عز وجل. {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} يعني: ضيق عليه الرزق، {فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [الفجر: 16] ، إذًا الكرامة والإهانة مربوطة بماذا؟ بالعطاء، متى ما أعطاه الله فأكرمه، ومتى ما لم يعطه فقد أهانه، هل هذا مقياس صحيح؟ الجواب: لا، {كَلَّا} [الفجر: 17] ليس هذا مقياس صحيحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت