فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 397

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول تعالى منكرًا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله عليه في الرزق ليختبره في ذلك فيعتقد أن ذلك إكرام له وليس كذلك، بل هو ابتلاء وامتحان كما قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55، 56] . وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق يعتقد أن ذلك من الله إهانة له، قال الله تعالى: {كَلَّا} . أي: ليس الأمر كما زعم، لا في هذا ولا في ذاك، لا في هذا ولا في هذا، يعني: ليس الإعطاء دليلًا على الإكرام، وليس المنع دليلًا على الإهانة، قال ابن كثير: فإن الله تعالى يعطي من يحب ومن لا يحب. وهذا كما ذكرنا ورد حديثًا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه لا يصح ضعيف إلا أن معناه تدل عليه النصوص، قال ابن كثير: وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين. يعني: من أعطي المال إن شكر الله عز وجل واستعمل هذا المال في طاعته فهو على خير، وكذلك الذي مُنِعَ إن صبر واحتسب الأجر عند الله تعالى فهو على خير، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كلٍّ من الحالين إذا كان غنيًّا بأن يشكر الله على ذلك، وإن كان فقيرًا بأن يصبر، إذًا ليس المقياس هو الإعطاء الدنيوي، بل قد يكون استدراجًا وإنما النظر إنما يكون في صلاح الرجل، صلاح قلبه وعمله ونحو ذلك.

ثم قال رحمه تعالى:

(الرابعة والعشرون: ترك الدخول في الحق إذا سبقهم إليه الضعفاء تكبرًا وأنفةً، فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الأنعام: 52] الآيات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت