فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 397

الْكِبْر الْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّر، وَتَكَبَّرَ تَعَظَّمَ وامتنع عن قبول الحق معاندة، إذًا الْكِبْر هو الْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّر، وَتَكَبَّرَ تَعَظَّمَ وامتنع عن قبول الحق معاندة، والأَنَفَة عطفها المصنف على التكبر يقال: أَنِفَ الشيء ومنه أَنْفًا وَأَنَفَةً تنزه عنه وكرهه، فمن خصال أهل الجاهلية ترك الدخول في الحق، يعني: في الإسلام في الدين الذي جاءت به الرسل أنهم يأنفون ويكرهون ويتعاظمون ويمتنعون عن إتباع الحق إذا سبقهم إليه الضعفاء - هذا مَرَّ معنا فيما سبق - فليس لهم حجة في تركهم إلا هذه العلة العليلة أن الضعفاء سبقونا، حينئذٍ لما كان الضعفاء دليلًا على أن المتبوعين ليسوا على حق تركوا الدخول في الدين، وهذا مقياس فاسد كما ذكرنا، فليس المقياس في معرفة الحق وعدمه هو الأتباع مطلقًا لا يلتفت إليهم البتة لا في كونهم ضعفاء ولا في كونهم سفهاء ولا في كونهم قليلي الفهم ونحو ذلك ولا في كونهم قد يقعون في الأخطاء والأفعال السيئة والأقوال القبيحة ونحو ذلك، فلا يستدل على الحق إلا بالنظر في دليل من أتى بالحق، حينئذٍ يتفكر ويتأمل الأدلة التي جاءت بها الرسل حينئذٍ يكون الإتباع، فهذه حجة عليلة وذلك أنهم يزدرون الفقراء ويحتقرون الفقراء ويأنفون من مجالستهم والحديث معهم ويلزم من ذلك أنهم لا يتبعون ما اعتقده الفقراء من دين، فقد استدل المصنف على النهي عن هذه المسألة بقوله تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} . عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه قال: نزلت هذه الآية في ستة أنا وابن مسعود منهم وكان المشركون قالوا: تدني هؤلاء. يعني هؤلاء الفقراء، إذًا لا نتبعك، وعنه قال رضي الله تعالى عنه: كنا مع ... النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر. يعني: من الفقراء ضعفاء، ستة نفر، فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم: أطرد هؤلاء. يعني: لا يكون معنا هؤلاء المساكين الفقراء الضعفاء لا نجلس نحن كبراء الملأ مع هؤلاء الضعفاء، أطرد هؤلاء يجترئون علينا، يعني: بالجلوس معنا، وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع، يعني: كأنه أراد أن يوافقهم، يعني: أن يطرد هؤلاء بالتي هي أحسن، فحدث نفسه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى معاتبًا له {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: مر الملأ من قريش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار قالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء؟ - يعني: الضعفاء، - أتريد أن نكون تبعًا لهؤلاء، فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت