فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 397

الآية، فهذه الآية نص صريح في تحريم طرد المؤمنين استجابة لأهل الكبر والأنفة، وهذا يستلزم النهي عن مشابهتهم في ذلك وأن من دعواهم ترك الحق هو أن الذين اتبعوه إنما هم الضعفاء والأرذلون كما سبق معنا، وسبق معنا كذلك الحديث في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] . وقول قوم نوح له: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] . كل ذلك سبق فيما مضى، وهنا حصلت المخالفة بنهي الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عن طرد المؤمنين وأمره بالصبر على ذلك، يعني: على مجالستهم، فقال جل وعلا: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] . إذًا الأتباع من حيث الضعف ونحو ذلك لا يكون ميزانًا لقبول الحق وردهم، قال - صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف مُضَعَّف لو أقسم على الله لأبره، وأهل النار كلِّ جَوَّاظٍ عُتُلٍّ مُسْتَكْبِر» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «احتجت الجنة والنار فقالت النار: فيَّ الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى الله بينهما» . ... إلى آخر الحديث، إذًا هذه حجة وقد ذكرها المصنف فيما سبق فهي داخلة في المسائل الماضية، ولذلك الألوسي جمع بينها في مسألة واحدة.

(الخامسة والعشرون: الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء، كقوله: {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11] ) .

وهذه كذلك كسابقتها داخلة فيما سبق.

استدل المصنف بقوله تعالى: ( {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} ) . أي: ليس في الإسلام خير، ( {لَوْ كَانَ خَيْرًا} ) الإسلام هذا الدين لو كان فيه خير ( {مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} ) وهم سبقونا إليه، إذًا ليس فيه خير، قياس منطقي لكنه فاسد، أي: ليس فيه، أي: الإسلام خير بسبب سبق الضعفاء إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت