فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 397

وفي رواية: «حنطة في شعيرة» . حبة حطة بدلوا الطاء جعلوها باء، حنطة حطة زادوا النون بين الحاء والطاء، إذًا فيه تحريف باللفظ، فيحمل حينئذٍ النص على أن المراد بالتحريف هنا تحريف لفظي وليس بتحريف معنوي، لأن هذا التفسير أو هذا الحديث يعتبر تفسيرًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية، قال ابن كثير: وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول وبالفعل فأمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاهم من قبل أستاهم رافعي رؤوسهم، أستاهم جمع إست، وأمروا أن يقولوا: حطة. أي: أُحطط عنا ذنوبنا وخطايانا، فاستهزؤوا فقالوا: حنطة في شعيرة. وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة، ولهذا أنزل الله بهم بأسهم وعذابه بفسقهم وهو خروجهم عن طاعته، ولهذا قال: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} . ففسقهم الله عز وجل لهذا الفعل ثم الفسق قد يكون كفرًا وقد يكون دون ذلك، هذا مثال يحمل التحريف فيه على اللفظ، ومن تحريف المعنى ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وامرأة من اليهود قد زنيا، فقال لليهود: «ماذا تصنعون بهما» ؟ يعني: من زنا ماذا تصنعون ما الحكم عندكم؟ قالوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهُمَا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: علم أن هذا الحكم ليس هو حكم الله عز وجل، قال: « {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93] » . فجاءوا فقالوا لرجل ممن يرضون - يعني: ليس كل أحد يقرأ وإنما هو نوع معين - فقالوا لرجل ممن يرضون: يا أعور اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه. قال: «ارفع يدك» . النبي - صلى الله عليه وسلم - «ارفع يدك» . فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، يعني: منصوص عليها، وهذا يدل على أن الآية مذكورة كما هي، وإنما التحريف وقع في ماذا؟ في المعنى، وليس بتحريف اللفظ لأنه قال: فوضع يده عليها. إذًا الآية موجودة كما هي، لو كانت محرفة لما أوقع يده عليها، ثم قال: فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، فقالوا: يا محمد إن عليهم الرجم ولكن نُكَاتِمُهُ بيننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت