فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 397

قال ابن كثير: هؤلاء صنف آخر من اليهود وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله تعالى، وأكل أموال الناس بالباطل، والويل الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة. يعني: يتوعد بها، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: نزلت في المشركين وأهل الكتاب. {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ} ، إذًا ليست خاصة بأهل الكتاب، وإنما الشأن عام للمشركين الذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان سابقًا عليه من أهل الكتاب، وقال السدي: كان ناس من اليهود كتبوا كتابًا من عندهم يبيعونه من العرب. يعني: يكتبون، وسبق معنا أن من مسائل الجاهلية أن العرب كانت ترفع نظرها إلى أهل العلم، والمراد بهم أهل الكتاب، يعني: يرون أنهم أعلم منهم، حينئذٍ إذا كتبوا لهم شيئًا تقبلوه منهم لأنهم علماء عندهم، هنا كان ناس من اليهود لسدادة بعض العرب كتبوا كتابًا من عندهم، من عند أنفسهم يبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله تعالى فيأخذوا به ثمنًا قليلًا بيع لكتب على أنها من عند الله تعالى، وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها. يشترون به ثمنًا قليلًا الدنيا بحذافيرها، وقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} . أي: فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت، حينئذٍ يكون المال حرامًا لأنه ترتب على حرام، ثم هم كتبوا بأيديهم قد وقعوا في حرام كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب {وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} يقول: مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم. يعني: ورد عليهم الذم من جهتين: في الكسب، المال الذي ترتب على هذا الفعل، وفي الفعل نفسه. وهذا يعني: تحذير هذه الأمة مما صنعوا أولئك السابقون، يعني: ما حكى الله عز وجل هذه الأمور في كتابه جل وعلا من أجل أن نتفكه ومن أجل أن ننظر في تاريخ اليهود وفي تاريخ النصارى وما قد ذكره الله تعالى عن معاناة الرسل والأنبياء معهم ليس المراد به التسلية فحسب، وإنما المراد به ليس المراد به التسلية، وإنما المراد به أخذ العبرة والعظة حينئذٍ حرفوا وبدلوا فأخذهم الله عز وجل بالبأساء والضراء والعذاب في الدنيا والآخرة، إذًا من فعل مثل فعلهم من هذه الأمة فحرف سواء كان التحريف لفظيًّا أو معنويًّا فالحكم سواء إذ الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ... (تحريف كتاب الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) .

(السابعة والعشرون) وهذه لها صلة بالسابقة، (تصنيف الكتب الباطلة ونسبتها إلى الله تعالى كقوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت