فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 397

هذه المسألة تشير إلى نوع من أنواع التحريف والتغيير والتبديل، وهو تصنيف كتاب كامل وتأليف الكتب ولا شك أنها مادام أنها من جهة البشر مصنفة فهي باطلة، فالبطلان لازم لها من جهة كونها بشرية، وإذا كانت بشرية فالأحكام الموجودة فيها أحكام باطلة ولا شك أنها باطلة وينسبونها، يعني: يضيفونها إلى الله تعالى إكبارًا لها ومن أجل أن تروج وأن تقبل كما يضع من يضع الحكم الشرعي منسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع الحديث في ماذا؟ لأنه لو تكلم ابتداءً لما قبل منه ولكن إذا أضافه إلى الشارع إما إلى الله عز وجل بأنه أنزله ونحو ذلك، أو إلى رسولٍ كنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه قاله حينئذٍ صار له من العظمة وصار له من المكانة بحيث إذا سمعه السامع يقبله، حينئذٍ نسبتها إلى الله تعالى من أجل ترويجها ومن أجل القبول لها عند الناس، واستدل المصنف بقوله تعالى: ( {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ) . سبق الكلام عليه في كلام ابن كثير رحمه الله تعالى، وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ} . {يَلْوُونَ} يحرفون، فَلَيُّ الألسن بالكتاب هذا بمعنى التحريف، {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله أن منهم فريقًا يحرفون الكلم عن مواضعه. إذًا فسر {يَلْوُونَ} بتحريف الكلم عن مواضعه، ويبدلون كلام الله تعالى ويزيلونه عن المراد به هذا المعنى ليوهموا الجهلة أنه في كتاب الله تعالى كذلك، وينسبونه إلى الله وهو كذب على الله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله فقوله: {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} . أي: يحرفونه كما قال مجاهد وغيره، قال وهب بن منبه: إن التوراة والإنجيل كما أنزلهم الله تعالى لم يغير منهما حرف، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم. إذًا هذا قول لوهب رحمه الله تعالى أن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله تعالى، يعني: كأنها لم تحرف من جهة اللفظ، وإنما حرفت من جهة المعنى فكأنه حمل التحريف على أحد نوعيه ولم يسلم بالثاني وهو التحريف اللفظي، لأنها كتب الله تعالى لكن الله تعالى لم يتكفل بحفظها، إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله تعالى لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم، يعني: ليست هي التوراة وليست هي الإنجيل وإنما هي من صنعهم وتأليفهم {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 78] ، فأما كتب الله التوراة والإنجيل فإنها محفوظة لا تحول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت