رواه ابن أبي حاتم، كأن وهب رحمه الله تعالى يشير إلى أن التحريف إنما يكون من جهة المعنى، وهذا لا يسلم بباقي النصوص السابقة وقد وقع التحريف اللفظي حطة قالوا: حنطة. لم يسلموا بذلك، ولذلك أورد ابن كثير هذا الأثر في التفسير فقال رحمه الله تعالى: فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف. إن عنى ما بأيديهم لأن الكتاب التوراة مثلا هو أمران كتاب أنزله الله تعالى، حينئذٍ من حيث علم الله تعالى به هو محفوظ لا يزيد ولا ينقص قطعًا هذا، لكن الذي بين أيديهم قد وقع فيه التحريف والتبديل، وهذا واضح بين، قال: فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص والوجود دليل على التحريف. إذًا لا داعي لإنكارهم، وأما إن عنى كتب الله تعالى التي هي كتبه من عنده فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء. يعني: إن كان المراد التوراة أو الإنجيل كما أنزلها الله فلا شك أنها محفوظة في علم الله تعالى، وأما الذي بين أيديهم فلا شك أنه قد دخله التحريف، وقال أيضًا: وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير. هذا أمر آخر، يعني: ترجمته للعربية ففيه خطأ كبير وزيادات كثيرة ونقصان ووهم فاحش. قاله ابن كثير رحمه الله تعالى.
إذًا (السابعة والعشرون: تصنيف) ، أي: تأليف، (الكتب الباطلة ونسبتها) إضافتها (إلى الله تعالى كقوله) ، وذكر الآية.
(الثامنة والعشرون: أنهم لا يقبلون من الحق إلا الذي مع طائفتهم، كقوله: {قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} ) .