إذًا هؤلاء نسبوا إلى الله عز وجل النقائص مع تنزيه رهبانهم عن بعض ذلك، قد خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه النسبة وهي: نسبة النقائص إلى الله عز وجل، ونزه الله تعالى عن كل عيب ونقص كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} . [سورة الإخلاص] وأضاف صفات الكمال إليه كما قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] . أي: الوصف الأعلى والأكمل، ونفى المماثلة للخلق بقوله يعني الله عز وجل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، بمعنى أنه تثبت الصفات على ما يليق بالله عز وجل دون مماثلة أو تكييف أو تعطيل، والقاعدة العامة للتنزيه عند أهل السنة والجماعة {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] وقد مر أن الله تعالى رد على كل طائفة نسبة الصفة التي هي صفة نقص إليه والتي لا تليق به جل وعلا وكما ذكرنا عن الألوسي فيما سبق، إذًا نسبة النقائص إليه سبحانه وهذه من سيما أهل الجاهلية، فمن وصف الله تعالى من الفرق التي تنتسب إلى الإسلام بنفي الصفات لأن نفي الصفة نقص كون الله عز وجل ينفى عنه صفة العلم، وصفة الحياء، وصفة الكبرياء ونحو ذلك، هذا نسبة النقص إليه جل وعلا وهذا موجود في هذه الأمة.
(الثانية والأربعون: الشرك في الملك كقول المجوس) .