فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 397

(الشرك في الملك) وفي نسخة الألوسي: الشركة في الملك كقول المجوس، والمجوس أمة تعظم الأنوار والنيران والماء والأرض ويقرون بنبوة زرادشت ولهم شرائع يصيرون إليها وهم فرق شتى، فرق شتى يعني: ليست المجوس فرقة واحدة متحدة في صفاتها وأصولها، فالمجوس يعبدون النار ويعتقدون أن لهذا الكون خالقين النور والظلمة، فالنور خالق الخير، والظلمة خالق الشر، ولهذا سموا بالثنوية، وهذا شرك في الربوبية وإبطاله واضح بين، وحمل المسألة الألوسي بشرحه على فرقة من فرق المجوس وهم المزدكية أصحاب مزدك الْمُوبَذُ، والْمُوبَذ عندهم العالم القدوة وهؤلاء، يعني: اشتراكية بالمعنى المجود المعاصر هنا، هؤلاء يرون الاشتراك في النساء والمكاسب كما يشترك في الهواء والطرق وغيرها، بمعنى أن التسوية هنا كما يكون في الكلأ والماء والنار كذلك يكون في المكاسب والنساء، فهذه شركة في ملكية الأشياء من الأموال والنساء وغير ذلك، وهذا الأمر الاشتراكية أول من دعى إليه مزدك وهو رجل إباحي ادَّعَى النبوة الذي ظهر في عهد قباذ أحد ملوك الفرس فاستجاب له ثم بعد أن تولى ابنه أنو شروان أمر الفرس قتله، زعم مزدك هذا أن أكثر ما يقع بين الناس من البغضاء والمخالفة ما سببه؟ إنما يتنازع الناس ويقع بينهم حروب والبغضاء وما يكنونه في النفوس إنما سببه النساء والأموال حصر سبب البغضاء في هذين الأمرين، فلذا أحلهما مطلقًا وجعل الناس فيها شركاء كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ، وهذا ما تلقته الشيوعية المعاصرة بل هي عينها، والإسلام وهذا واضح بين قوله: الشركة في الملك. أي: ملك النساء والأموال، (كقول المجوس) ، أي: كقول بعض فرق المجوس وهم المزدكية والإسلام قد أباح الملكية الفردية باتفاق أهل العلم ولا نزاع بينهم في ذلك كما قال تعالى: ... {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت