فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 397

{فَلَكُمْ} اللام هذه اختصاص؟ {فَلَكُمْ} ملك لام الملك، إذًا ملكهم الله عز وجل، {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 37] {لِّلرِّجَالِ} اللام هنا للملك، والله عز وجل قد حكم بأن الرجال لهم نصيب من الاكتساب وهذا على جهة التمليك وكذلك النساء لهن نصيب من الاكتساب وهذا على جهة التمليك، إذًا أضاف الله عز وجل الأموال إلى أصحابها على جهة التمليك، فدل على أن الملكية الفردية هذه مما جاء بها الإسلام، ونهى الله عز وجل عن التعدي على أموال الآخرين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] فلو كان الناس مشتركين في الأموال لما نهى أن يتعدى بعض الناس على بعض في أكل أموالهم بالباطل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ} هذا نهي والنهي يقتضي التحريم، {لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ... ذَلِكَ} ، ومنه أكل أموال الناس بالباطل {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [النساء: 29، 30] وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في خطبة الوداع المشهورة: «إن دمائكم وأموالكم» . أضاف إليهم على جهة التمليك «عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» . والحديث متفق عليه، فأضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - الأموال إلى أصحابها، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» . خَرَّجَه أحمد وصححه الألباني رحمه الله تعالى، وقال: «ومن قتل دون ماله فهو شهيد» . إذًا (الشرك في الملك) إن كان المراد به الشرك في صفة الملك الثابتة لله عز وجل (كقول المجوس) القائلين بتعدد الآلهة حينئذٍ أمره واضح وهو شرك في الربوبية ويحتمل الوجه الآخر وهو الذي حمله عليه الألوسي وهو قول بعض أو طائفة من المجوس القائدة بالاشتراكية.

(الثالثة والأربعون: جحود القدر) .

و (الرابعة والأربعون: الاحتجاج على الله به) .

و (الخامسة والأربعون: معارضة شرع الله بقدره) . ثلاثةُ مسائل أو ثلاثُ مسائل مشتركة في أمر واحد، (جحود القدر) مسألة القدر هذه من غوامض مسائل الدين والوقوف على سرِّها عَسِرٌ إلا على من وفقه الله تعالى، ولابن القيم رحمه الله تعالى كتاب جليل في هذا الباب سماه (( شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل ) )، وجدير بالعناية به، (القدر) قَدَرْ بفتح فسكون، يعني: فتح القاف وسكون الدال.

وهو في اللغة مصدر قَدَّرْتُ الشيء أو قَدَرْتُ الشيء إذا أحطت بمقداره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت