فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 397

الرابع: خلقه وإيجاده وتكوينه فإنه لا خالق غيره {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، إذًا علم سابق، ثم كتابة، ثم مشيئة نافذة لا راد لها، ثم خلق، جمعها بعضهم في قوله:

علم كتابة مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجاد وتكوين

جمع المراتب الأربعة هذا القدر، هذا هو القدر عند أهل السنة والجماعة وكما مر في كلام ابن القيم في كل ملة أنه على هذه المراتب، لأن المعتقد واحد والتوحيد واحد لا تعدد فيه البتة، لأن القدر فعل الله عز وجل وإذا كان كذلك فحينئذٍ اتحدت فيه جميع الرسالات فلا خلاف بين الرسل والأنبياء في ذلك، هذا هو القدر وأهل الجاهلية في موقفهم من القدر لهم مذاهب شتى، يعني يختلفون بينهم خلاف وبينهم فروق فليسوا على مذهب واحد تُجاه القدر، وإنما اختلفت عقائدهم ومشاربهم تبعًا لاختلاف أهوائهم، فمنهم من جحد القدر كما قال المصنف في المسألة الثالثة والأربعين، ومنهم من احتج به على الله تعالى كما قال المصنف في المسألة الرابعة والأربعين، ومنهم من عارض شرع الله تعالى بقدر الله وهي المسألة الخامسة والأربعين، ولذلك عدد وفصل المصنف هنا ولم يجمعها في مسألة واحدة ليبين أن أهل الجاهلية أنهم يختلفون في القدر على الاختلاف المذكور.

(المسألة الثالثة والأربعون) أشار بها إلى أحد مذاهبهم وهو المذهب الأول وهو مذهب من جَحَدَ القدر وأنكره، وَجَحْدُ القدر وإنكاره يصدق على كل من أنكر واحدة من المراتب الأربعة فضلًا عن جميعها، يعني: متى نقول أنه جحد القدر وأنكر القدر؟ إما أن ينكر المراتب الأربعة وإما أن ينكر العلم، أو ينكر الكتابة، أو ينكر المشيئة، أو الخلق، أو نحو ذلك، حينئذٍ يصدق عليه أنه جاحد للقدر، وجحود القدر وإنكاره يصدق على إنكار أيّ مرتبة من مراتب القدر الأربعة ولا يقال عن أحد أنه آمن بالقدر إلا إذا آمن بها جميعًا، بمعنى أنه لا يوصف بالإيمان بالقدر بهذا الركن السادس إلا إذا آمن بالمراتب الأربعة، حينئذٍ على ما جاء بعد الرسالة النبوية وما قرره أهل العلم فمن أنكر العلم أو الكتابة فإنكاره مخرج له من الملة، يعني: ممن ينتسب إلى الإسلام، نفاة القدرية إن أنكروا العلم كفروا، ومن أنكر الكتابة كفر، وأما إنكار عموم المشيئة وعموم الفعل فلا ليس مكفرة عند أهل السنة والجماعة، فليس كل من جحد القدر ممن انتسب إلى الإسلام يكون كافرًا، فبعضه يكون كُفْرًا وبعضه يكون مُفَسِّقًا وإن كان مُبَدِّعًا له ومضللًا، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت