فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 397

إذًا هذه الآية أصل في باب القدر، ولهذا لما قال المنافقون يوم أحد: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: 154] . {لَوْ} إياك واللو، حينئذ نقول: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} . قالها المنافقون يوم أحد، قال تعالى رادًّا عليهم: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم} . وهو القول السابق {مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ} ، ثم فسر ما أخوفوه في أنفسهم بقوله: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} أي [يسمون هذه] [1] يسرون هذه المقالة عن رسول - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} يعني أن هذا قدر كما قال ابن كثير أي هذا قدر مقدر من الله عز وجل، وحكم حتم لا يحاد عنه ولا مناص منه. انتهى، وفي نفس السورة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ} . إذًا هذا من سيما أهل الكفر وخصال أهل الجاهلية {كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} هذا ردًّا عليهم {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران: 156] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي الحروب لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم، لو لم يفعل لما وقع ولما حصل، لو لم أذهب لما وقع ذلك، ثم قال تعالى رادًّا عليهم: {وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيى أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، فالموت والحياة إنما هو قدر وقضاء من الله عز وجل ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه إلا بقضائه وقدره ... إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

ومن نفي القدر نسبة الأشياء إلى الدهر مع نفيها أنها من خلق الله، وسيفرده المصنف بمسألة وهي المسألة (السادسة والأربعون) .

(الرابعة والأربعون: الاحتجاج على الله به) .

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت