فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 397

يعني: بالقدر، هذا هو المذهب الثاني من مذاهب أهل الجاهلية في القدر ذكره المصنف رحمه الله تعالى وأفرده بمسألة خاصة به وهو: الاحتجاج على الله تعالى بالقدر، وأنهم ما فعلوا من الكفر والمعاصي إلا لأن الله تعالى قدر ذلك عليهم، بمعنى أنه لولا أن الله عز وجل أراد منهم الكفر والشرك والمعاصي لما وقع وحصل، حينئذٍ يحتج بالقدر على الله عز وجل، لو كان هذا محرمًا ولم يرده الله عز وجل لم يقع، فاستدلوا بالوقوع والخلق والإيجاد على أنه مرضي عند الله عز وجل محبوب له، إذًا أنهم ما فعلوا ما فعلوا من الكفر والمعاصي إلا لأن الله تعالى قدر ذلك عليهم فهم مجبورون على هذه الأفعال، جبرية، وهذه حجة شيخهم إبليس حيث قال: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] . الباء للقسم هنا، يعني: أقسم بالله عز وجل، {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} الباء للقسم، وما مصدرية، يعني: تؤول مع ما بعدها بمصدر، وجواب القسم {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} ، أي: أقسم، كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( الفتح القدير ) )أي: أقسم بإغوائك إياي، إذًا أنا لم أكن من الغاوين بفعلي، وإنما أنت الذي أغويتني، فهو جبري، أي: أقسم بإغوائك إياي، {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} ، أي: ما داموا فيها، هذا إبليس واقتدى به تلامذته في كل زمان ومكان، قال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] . لما وقع الشرك لو شاء الله عدم إيجاد الشرك لما وجد لكنه وجد، إذًا شاءه الله وأراده، هذا استدلال بماذا؟ استدلال بإيقاع الشيء ووجوده على أنه مرضي عند الله عز وجل، بمعنى أنهم سَوَّوْا بين الإرادة الكونية وكونه محبوبًا مرضيًّا عند الله عز وجل، {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} ... الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت