فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 397

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: هذه مناظرة ذكرها الله تعالى وشبهة تشبث بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا فإن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرموا، وهو قادر على تغييره بأن يلهمنا الإيمان ويحول بيننا وبين الكفر فلم يغيره، فدل على أنه مراد لله عز وجل، وهذا استدلال باطل، فدل على أنه بمشيئته وإرادته، وهذا لا شك فيه أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا بذلك، وهذا الذي يرد عليهم، ولهذا قالوا: {لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} . كما في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم} [الزخرف: 20] . في سورة الزخرف، وكذلك الآية التي في النحل مثل هذه سواء وهي قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} [النحل: 35] . إذًا هذه ثلاث آيات تُبين أن بعضًا من المشركين يحتجون على الله عز وجل بالقدر بكونهم قد وقعوا في الشرك والكفر والمعاصي لكون الله عز وجل قد شاءه منهم، فلما شاءه منهم بوقوعه منهم دل على أنه مرضي عنده، وهذا باطل قال الله تعالى: ... {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} [الأنعام: 148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت