فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ إذًا يعني: نسير مع الأمر الذي يمكن السير عليه ما دام أن النتيجة مقضيه وكل شخص معلوم مكانه من جنة أو نار فلماذا لا نتكل على العلم السابق والكتابة في اللوح المحفوظ. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبينًا التشريع الذي يجب العمل به وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «اعملوا» . هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، إذًا امتثال الشريعة من حيث هي نقول: هذا واجب، «فكل ميسر لما خلق له» . فالله عز وجل ييسر أهل الجنة بأعمال أهل الجنة ليدخلوها، وييسر أعمال أهل النار لأهل النار فيدخلوها، ثم قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5 - 7] . إذًا {أَعْطَى} فعل فَعل العطاء والإعطاء، {وَاتَّقَى} حصلت منه التقوى، إذًا عمل {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} وحينئذٍ جاء التيسير {لِلْيُسْرَى} ، {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى} إذًا حصل منه التقصير وهو فعل منه {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} فلا حجة لأحد في القدر السابق على المعاصي، أما المصائب فنعم إذا وقعت مصيبة على الإنسان ولم يكن فيه ترك للمأمور أو فعل لمحظور نقول: قدر الله وما شاء فعل، لولا الله عز وجل لما حصل كذا فلا إشكال فيه.
(الخامسة والأربعون: معارضة شرع الله بقدره) .