فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 397

انتهى كلامه رحمه الله تعالى، إذًا معارضة شرع الله بقدره معارضة أهل الجاهلية شرع الله، حينئذٍ يكون مُعَارَضة هذا مُفَاعَلة مصدر مضاف إلى مفعوله، يعني: معارضة أهل الجاهلية شرع الله، بقدره متعلق بمعارضة، لأن معارضة حصلت بماذا؟ بالقدر، هذا هو المذهب الثالث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى من مذاهب أهل الجاهلية في القدر وهو قائم على معارضة شرع الله تعالى عز وجل بقدره، أي: أنهم يعترفون بالقدر لأنهم ماذا؟ جعلوا القدر وسيلة لدفع الشرع، إذًا هم معترفون بالقدر ولكن يدفعون شرع الله وهو أمره ونهييه بالقدر، فيقولون: كيف يقدر الله الكفر والإيمان ثم يشرع لعباده الشرائع والأوامر والنواهي مع أنها لا فائدة منها إذا كانت الأمور مقدرة فالاعتماد حينئذٍ على القدر، وهذا مذهب باطل، يعني: ما دام أن الكفر موجود وقد يكون الكفار أكثر، والشرك موجودًا وقد يكون المشركون أكثر، فقد أمر الله بالإيمان، إذًا ما الفائدة من الأمر بالإيمان وقد وقع الكفر والشرك على وجه الأرض؟ هذه معارضة، كيف يقدر ويقع؟ كيف ينهى ثم يقع المكلف في المعصية؟ نقول: هذا مذهب باطل فاسد فالله تعالى قدر الشرك والكفر والمعاصي ونهى عن ارتكابها قدر الكفر والشرك والمعاصي، بمعنى أنه أرادها لكن إرادة كونية وأذن بوجودها لأنه ما من موجود على هذه البسيطة إلا والله مريد له، يعني: شاءه، حينئذٍ أراد الكفر والشرك والمعاصي بالإرادة الكونية وشاءه وخلقه ونهى عن ارتكابه ونهى عن التلبس به، وهذا لا إشكال فيه، وكذلك شرع الإيمان والطاعات وأمر بها، إذًا لا معارضة بين الأمرين، هل العقل يمنع بأن الله عز وجل يخلق الكفر والشرك ثم يقول: لا تكفر، لا تشرك؟ نقول: لا، معارضة بين الأمرين، ثم يأمر أو يوجد الإيمان ويوجد الطاعات، وليس كل الإيمان مخلوق لأن منه القرآن، فحينئذٍ نقول: أمر بالإيمان ونهى عن تركه، أليس كذلك؟ وجد الإيمان ووجد العمل الصالح وأمر بالتلبس به، وهذا لا معارضة به بينهما البتة، لأن العباد هم فاعلو أفعالِهِم بإرادتهم ومشيئتهم، الله عز وجل له مشيئة وله إرادة، والعباد لهم مشيئة ولهم إرادة أثبتها الله عز وجل لهم {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ} أثبت لهم مشيئة وأثبت له مشيئة إلا أنه قيد مشيئة العباد بأنها تابعة لمشيئة الله عز وجل، فلا يستقلون بالمشيئة فيشاءون أشياء ويوقعونها ولم يردها الله عز وجل، هذا لا وجود له البتة {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} فلهم مشيئة ولهم إرادة، ولكن هذه الإرادة والمشيئة تابعة لمشيئة الله عز وجل، لأنه لا خالق إلا الله عز وجل، ولا يقع شيءٌ على هذا الكون إلا والله عز وجل مريده وقد شاءه، حينئذٍ ليس للعباد مشيئة مستقلة يشاؤون ما يشاؤون ثم يقع ما يوافق مشيئتهم، ثم يكون مخالفًا لمشيئة الله عز وجل، إذًا العباد فاعلوا أفعالِهِم بإرادتهم ومشيئتهم، ولذلك الله عز وجل جعل لهم مشيئة وإرادة وجعل لهم اختيارًا، يعني: ينظرون بين الأمرين فيختارون، إما أن يقدم النفع على الضر أو بالعكس، إما أن يقدم الخير على الشر، أو الشر على الخير، حينئذٍ ينسب إليه، ينسب إليه باعتبار التلبس ويضاف إليه ويقال: فعل كذا وكذا، فإذا صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت